الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

الفكر السياسي عند الاباضية

يقول ش. محمد أبو زهرة (معاصر): «إن المختار للخلافة النبوية إذا فسق خرجت خلافته عن معنى الخلافة النبوية وصارت خلافته ملكاً عضوضاً ويستوي مع من لم يختر فلا يطاع في معصيته قط لقوله: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيها أحب أو كره فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة». هل يعزل الإمام نفسه؟

ومن المحتمل في مسألة عزل الإمام أن يتقدم هذا الأخير بطلب الاستقالة من منصبه بإرادة منه، لسبب أو لآخر فما هو رأي الإباضية في ذلك؟ الحقيقة أنني لم أقف على قول لأحد علماء الإباضية في هذا الموضوع ولا أظن القطب تعرض لهذه الحالة ولكن يبدو أنه يجوز لإمام - إذا رأى عدم قدرته على تولي الإمامة كما يجب أن يعرض موضوع استقالته على مجلس الشورى للبت فيها، وللمجلس أن يرفض استقالة الإمام إن لم تكن أعذاره كافية لذلك وتذكر المصادر الإباضية أن الإمام أبا حاتم الملزوزي " غضب مرة على أتباعه لما أحدثوا من سلب لقتلاهم قال: «والآن أما رددتم الأسلاب وأما اعتزلت أموركم وتركت الولاية … » فأقل ما يقال في عزل الإمام لنفسه أنه من المسكوت عنه لدى الإباضية. فمتى كان لا بد منه جاز وإلا عدمه أحسن.

(1) محمد ابو زهرة تاريخ المذاهب الاسلامية، ج 1 ص 106.

(2) عين إماما للدفاع سنة 5145 واستطاع أن يتزعم ويجمع حولة كل قوى من الخوارج حتى سنة 155 هـ السنة التي قتل فيها ابو حاتم بمكان يدعى (جنى) وذلك من طرف جنود يزيد بن حاتم، انظر. تاريخ ابن الصغير عن أئمة تاهرت الرستميين مقال ل موتيلانسکي، ترجمة د. محمد ناصر تاريخ ابن الصغير ص:19.

الدرجين، طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1 ص: 38