الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الفكر السياسي عند الأباضية
رابعاً: هل يجوز الخروج على السلطان الجائر؟
235
من السلطان الجائر - أولاً - في نظر الإباضية؟ يصف علي يحيى معمر رجال السياسة في الدولة الجائرة بأنهم لا يرضيهم العدل في دولتهم ولا حتى أن يقوم بدولة بجانبهم؛ لأن الحكم العادل كفيل بأن يكشف للناس مساوئ حكمهم وأن يطلق ألسنتهم بالنقد وربما بالنقمة ثم بالثورة) ولذلك يسلكون طريق الظلم والقهر ولا يهمهم سوى الزعامة والهيمنة على كل حركة مناوئة لهم باستخدام كل أنواع الحرب من كيد ودعاية كاذبة وتشويه للحقائق … وتعذيب وضرب بالسيف إن اقتضي الأمر» " وفي الغالب يكون الحاكم الجائر قد وصل إلى السلطة بالقوة والغلبة يسميه ش. أطفيش: «السلطان المتسلط؛ لأنه يأخذ بلا حق ويعطي بلا حق ". ومن طبائع السلاطين الجائرين ميلهم إلى الترف والإسراف في امتلاك الدور والقصور ويستخدمون لبناء ذلك العامة» " من الناس.
(2)
أما سيرتهم في إنفاذ الأحكام فغير محمودة وكيف يعاف شارب الخمر سلطان لا يصحو من سكرته إلا نادراً، أو يقيم حد الزنا من لا يتورع عن مخالطة
النساء … ؟
إذا كان جور السلطان على هذا النحو فما موقف الإباضية منه؟ يقول أبو الحسن الأشعري (ت 324 هـ أو 330 هـ): «الإباضية لا ترى اعتراض الناس بالسيف - خلافاً للخوارج - لكنهم يرون إزالة أئمة الجور ومنعهم من أن يكونوا
1 على يحي معمر الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص: 293
(2) م. س. ص: 293.
ش. محمد اطفيش شرح عقيدة التوحيد، ص: 427.
إبراهيم الوارجلاني: الدليل والبرهان ج 3، ص 66