الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

236

الفكر السياسي عند الاباضية

أئمة بأي شيء قدروا عليه " لكن إذا رجعنا إلى المصادر الإباضية وجدنا رأيهم على عكس ما ذكر الأشعري، فإذا كان عزل الإمام - كما سبق وأشرنا - يجوز إذا اقتضى الأمر ولا يترتب عنه فتنة أشد من بقائه مع جوره، فإن مسألة الخروج أمر آخر، فيمكننا القول - بدون تحفظ - أن الإباضية يجمعون على عدم وجوب الخروج على السلطان أما جواز ذلك ففيه أقوال؛ لأنه قد تختلف الظروف والأحوال وبالتالي يختلف موقف الإباضية من السلطان الجائر بين ظرف وآخر، خاصة إذا علمنا أن الفكر السياسي والاجتماعي لدى الإباضية يقوم على مبدأ الاعتدال واللجوء إلى الموقف الذي لا ينتج عنه هلاك الجماعة حفاظاً على استمرارية البقاء وهكذا يتصف الإباضي باللين والتسامح إذا اشتد الأمر وتأزم الوضع وقد يتصف أحياناً بالقوة والصرامة والاستماتة أمام الحق إذا سمح الحال

بذلك.

من هذا المنطلق نفسر رأي الإباضية في الخروج عن السلطان الجائر بتأرجح بين الجواز وعدمه. مرکزتحقيقات کا چوتري علوم اسلامي أما وجوب الخروج فلم يقل به إباضي، بل نجد الشيخ. اطفيش يرد بشدة على من يتهم الإباضية بالقول بوجوب الخروج على رأي الخوارج فيقول في الذهب الخالص مثلاً: «نحن لا نقول بالخروج على سلاطين الجور الموحدين " ومن نسب إلينا وجوب الخروج فقد جهل مذهبنا».

(1) أبو الحسن الأشعري مقالات الإسلاميين ج 1، ص 189.

(2) نلاحظ هنا ان القطب يحصر عدم الخروج على الأئمة الموحدين. أما المشركون ويدخل في حكم ذلك

مظاهر الاستعمار المعاصر فيوجب الخروج عنهم.

(3) محمد اطفيش الرد على الشيخ محمد كامل الطرابلسي (مخ).