الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧الفكر السياسي عند الأباضية
237
والموقف المعتدل حسبما يراه القطب أن يكتفي الإباضية بإعلان البراءة من الإمام الجائر وكذا من تبعه في جوره مع ولاية كل من كان تحت لوائه لجواز القعود تحت الجائر المخالف والموافق مطلقاً» " هذا رأي الإباضية في علاقتهم بالحاكم الجائر وهو ما أكده ش. علي يحيى معمر في قوله: «إذا ابتليت الأمة بأن كان حاكمها ظالماً فإن الإباضية لا يرون وجوب الخروج عليه لا سيما إذا خيف أن
يؤدي ذلك إلى فتنة وفساد أو يترتب على الخروج ضرر أكبر مما هم فيه» ".
و مما يؤكد مذهب الإباضية في عدم الخروج ما ذكر عن عبد الله بن إباض أنه عندما اجتمع وأصحابه عازمين الخروج وفيهم نافع بن الأزرق ووجوه المسلمين، سمع في جوف الليل دوي القراء وترديد المؤذنين وحنين المسبحين فقال لأصحابه أعن هؤلاء أخرج معكم؟ فرجع وكتم أمره واختفى " حتى وإن كانت مناسبة هذه الحادثة في غير الخروج عن السلطان الجائر فإننا نستفيد منها موقف ابن إباض الرافض مبدأ الخروج، ومما يثبت عدم التجائه للخروج أنه لم يرد عنه تنظيم حملة للخروج على خليفة عصره بل كانت هناك علاقة طيبة مدعمة بمراسلات تربط بينه وبين الخليفة عبد الملك بن مروان.
هذا عن عدم وجوب الخروج، أما عن جوازه فنسجل رأي الإباضية من خلال موقف الوارجلاني حيث يقول: إن مذهب أهل الدعوة في الخروج على الملوك
الظلمة والسلاطين الجورة جائزة ".
(1) محمد أطفيش الذهب الخالص، ص 46.
(2) على يجي معمر الاباضية بين الفرق الاسلامية ص 290. (3) أبو القاسم البرادي الجواهر المنتقاة الوارجلاني الدليل والبرهان.
(4) أبو يعقوب الوارجلاني، الدليل والبرهان ج 3، ص 64.