الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
الفكر السياسي عند الاباضية
ونجد الرأي نفسه عند ش. علي يحيى معمر " وهو رأي وسط بين موقف الأشاعرة والسنة القائل بمنع الخروج على السلاطين الجورة ولا يحل قتالهم بل التسليم لهم على ظلمهم أولى» " وبين موقف الخوارج القائل بوجوب الخروج على سلاطين الجائرين مهما كلف الأمر.
والواقع أن جواز الخروج عند الإباضية مشروط بأمور عديدة أهمها الاستطاعة، وعدم الوقوع في التهلكة بسبب الخروج، ولتحديد ذلك يقول ش. علي يحيى معمر: «لا ينبغي هدم حكم قائم إلا إذا تأكدت الاستطاعة للقيام بحكم خير منه دون حدوث ما يخشى على المسلمين أو يلحق بهم أضرار تفوق ما هم عليه من أضرار " أما إذا آمن المسلمون من هذه المآخذ فإقدامهم على تغيير المنكر جائز وممدوح، ومن أمثلة ذلك ما قام به الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح من الاستيلاء على مدينة طرابلس والإطاحة بحاكمها وتولي زمام الأمور خلفاً له ذلك بحركة منظمة مخطط لها فلم تقم حرب ولم يهرق دم ".
هذا رأي الإباضية في موقفهم أمام السلطان الجائر مجمعون عليه إذا استثنينا الشيخ سالم السيابي عماني معاصر) الذي يتحمس للخروج على السلاطين والملوك وصراعهم بقصد حملهم على المنهج الشرعي الذي أوجب السير عليه ويحرض على ارتكاب الأخطار لمقاتلة الملوك الجائرين حتى يرجعوا إلى الحق فيتحامل الشيخ السالمي على القائلين بعدم جواز خروج المتمسكين بالصبر فيقول: «فعلى الأقل أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو كما أثبت إجماعاً أنه
1 على يجي معمر الأباضية بين الفرق ص 290.
الوارجلاني الدليل والبرهان ج 3، ص 64.
(3) علي يحيى معمر الاباضية بين الفرق ص 290.
4) أنظر قصة ولاية أبي القحطان في تاريخ أبي زكريا ص 570 طبقات الدرجيني جا، ص 21. سالم السيابي إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء ص 78.
(4)