الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الفكر السياسي عند الاباضية

241

وإنما المطلوب في النصيحة أن تكون بلطف ورفق تأدباً بمقام الإمام حتى لا تجرح كرامته، كما أنه ينبغي للإمام أن يقبل النصيحة ممن جاءت ولا يترفع عن قبول الحق إذا ظهر.

سادساً: مسؤوليات الإمام وواجباته

إذا انتخب الإمام وتمت البيعة الشرعية أصبح هو المسؤول الأول في الدولة وتمتع بصلاحيات مطلقة في حدود الشرع، فله أن يحكم بما يراه صواباً، ويجتهد في إقامة العدل بين الناس وإعطاء كل ذي حق حقه، ويحسن له في ذلك أن يستعين بمجلس الشورى أو بوزير، ولكن اعتماده على المستشارين والوزراء لا يرفع عنه المسؤولية؛ لأن الإمام الإباضي لا يتمتع بحصانة معينة فهو مسؤول عن إجراءاته والقرارات التي يتخذها " وبالتالي فإنه يتحمل كل تبعية ناتجة عن تصرفاته أو قراراته الغير الشرعية، وهو بذلك لا يختلف عن غيره من أفراد رعيته فإن أمر الإمام بإقامة الحد على أحد من غير استحقاق وأدّى ذلك إلى موته وجب على الإمام دفع الدية من ماله الخاص " وهذا خلافاً للقائلين بعصمة الإمام من

الشيعة.

أما مهام الإمام ووجباته فكثيرة ومختلفة خاصة إذا اتسعت رقعة حوزته ودخلت تحت لوائه أمم عديدة وشملت دولته أقطاراً كثيرة، ويمكن جمع أهم واجبات الإمام في الميادين الآتية: الأمن الإدارة، الدعوة، الاقتصاد، الاجتماع، ففي هذه الميادين يكون مدار نشاط الإمام، وله في كل منها مسؤوليات محددة وفيها يلي بيان ذلك:

(1) عمر فاروق التاريخ الاسلامي ص 58.

م. س، ص: 58 نقلا عن الصائفي كثر الأديب وسلافة اللبيب (مخ) ورقة 184