الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الفكر السياسي عند الإباضية

(1)

243

ومن المسؤوليات الأمنية أن يعاقب الإمام كل محارب " ظهر في البلد لقوله: تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلك لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ".

إلا أن الوارجلاني يقول إن العلماء اختلفوا في ظاهر الآية وباطنها ويعني بذلك أنهم لم يحددوا المسؤول عن تنفيذ الأحكام الواردة فيها أهو الإمام أم سائر المسلمين فقال: بعضهم الإمام ولا ينفذه غيره كسائر الحدود وقال بعضهم إن حكم الله جائز لمن قدر على إنفاذه وقال بعضهم أما القتل فجائز في الظهور ( … ) أما سوى ذلك فلا يجوز إلا للإمام ".

ويدخل في حكم المحاربين كل من سعى في فتنة وأحدث القلاقل وأثار الشغب في المجتمع وروع الآمنين فعلى الإمام أن يتصدى لهم ويقاتلهم وإن كانت لهم سلاطين وملوك يرجع الأمر إلى تلك الملوك والسلاطين فإنهم المآخذون بجميع ما في تلك الفتنة والحكم فيهم أن تقتل تلك السلاطين وجميع جنودها وتعفي العامة ومن أجبروه على الدخول معهم في فتنتهم» " إذن فتوفير الأمن في الدولة هو أهم شيء يعتني به الإمام، ويرى الوار جلاني أن الدفاع عن الوطن وقهر كل ظالم أراد الاعتداء على حق من حقوق الأرض التي يأكل الإمام خراجها إذ لا يستقيم أمر لدولة لم تضمن أمنها ولا استقرار أوضاعها.

1) يعرف الوارجلاني المحارب بقوله: «كل من أخاف السبيل وأعلن الفساد في الأرض».

(2) المائدة الآية 33

الوارجلاني الدليل والبرهان، ج 3، ص: 58.

م. س، ص: 58.

م. س، ص: 66