الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الفكر السياسي عند الاباضية
247
الزراعة والتجارة والخدمات الحرفية يجب أن تخضع لنظام عام تحت إشراف الإمام لا ينبغي لأصحاب هذه الصنائع أن يجيدوا عنه وإلا تعرضوا للعقوبات " وعادة ما يتولى الإشراف على مراقبة هذه الصنائع رجل يعينه الإمام يدعو المحتسب وقد يستعين هذا بأعوان.
أما الزكاة فيضع القطب نظاماً لها ويترك للإمام حرية التصرف فيه بالزيادة والنقصان حسبما تقتضيه الظروف، فبعد أن يجمع عمال الإمام الزكاة المفروضة يقسمها الإمام ثلاثة أسهم فيعطي كل بلدة ثلث زكاتها، وقد يعطي لها النصف إن رأى ذلك، وتوزع الزكاة بين أهل البلدة جميعا ولو مخالفين أما الباقي فيرفعه لمصالح الإسلام وأن يرى الإمام ضرورة رفع الزكاة كلها لموجب أو تفريق زكاة البلدة كلها فيها جاز له ". ومن موجبات رفع الزكاة كلها أن يحتاج الإمام إلى مال لتجهيز الجيش للجهاد أو جمعه لتبرع به لصالح فقراء بلد مسلم محتاج. وقد يكون الموجب اكتفاء سكان البلدة مادياً بحيث لا يحتاجون إلى مال وفير.
ويبين الشيخ أطفيش طريقة توزيع المال على المحتاجين فيقول: «يعطي الفقير مؤونة سنة ودينه وما يتزوج به إن لم يتزوج ويعتبر فيها الأفضل فالفاضل والمحتاج وذو السن والضعيف " وغالباً ما تقدر المؤونة التي تكفي للسنة فتعطى للمحتاج أما إذا كان ذا عيال فيزداد له قيمة خادم أو ما يصير به غنياً، وتصرف الزكاة في غير ما تقدم على النحو التالي:
ابن السبيل: يعطى له - إن كان غنياً - ما يوصله إلى غايته.
(1) أنظر نظام الحسبة ومراقبة الأسواق في الفصل التالي.
(2) محمد اطفيش الذهب الخالص ص 2340
م. س، ص 234
4 م. س، ص 234