الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

258

الفكر السياسي عند الاباضية

يصدر القرار وينفذ باسم الملك فلا أعتقد أنه يجوز له ذلك، ثم إن الوزير الإباضي مراقب من طرف مجلس الشورى وهو معرض في أي وقت لتغييره إذا أحدث ما يوجب ذلك بينما الوزير العباسي لا مراقب له، بل يتمتع بتفويض من الملك يتصرف بموجبه كما يشاء في شؤون الدولة.

والوزير الإباضي كما يرى ش. أطفيش هو يمين الإمام ودليله إذا صلح الوزير صلح الإمام وإذا فسد الوزير أفسد الإمام. ولذلك يتشدد في اختيار من يصلح للوزارة، ويستشهد القطب بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق إن نسى ذكره وإن ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه» (وينبغي للإمام إذاً أن يحسن اختيار وزيره فإذا اختاره أحبه وقربه وجعله موضع ثقته قال الإمام عبد الوهاب في وصف علاقته بوزيره السمح: قد علمتم أن السمح وزيري وأحب الناس إلي وأنصحهم ولن أريد مفارقته " ولنا مثال للوزير المثالي في الدولة الرستمية وهو أبو حي اليقظان محمد بن أفلح " الذي كلفه أخوه أبو بكر بن أفلح بمهام الوزارة بعد رجوعه من المشرق فكان يقوم بشؤون الدولة الكبرى كالنظر في رسائل العمال والولاة … وفض المشاكل التي يرفعونها إلى الإمام، ومراقبة مال الدولة وصرفه في

(1) محمد اطفيش جامع الشمل في حديث خاتم الرسل ص: 297 قال رواه أبو داود والبيهقي.

(2) سبقت ترجمة له.

(3) أبو زكريا كتاب الأئمة وأخبارهم تح اسماعيل العربي ط 2، ص 118 (4) تولى الوزارة في عهد أخيه أبي بكر الذي تنازل عن الامامة لأبي اليقضان بعد أن حكم سنتين خلفا لأبيه أفتح توفي أبو اليقظان سنة 281 م بعد 27 سنة من الحكم راجع سيرته في تاريخ ابن الصغير ص: 64 ص: 74 - 89 طبقات الدرجيني ج 2، ص 83 ص 84 سير الشماخي ص: 221 222 الأزهار الرياضية جـ 2،

ص 237.

-