الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الفكر السياسي عند الاباضية

269

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يرى فقهاء الإباضية أن وجود الجيش المسلح في الدولة تحت قيادة الإمام خطراً على المجتمع لأنه يؤدى إلى فرض سلطة ديكتاتورية جائرة يمارسها الإمام معتمداً على الجيش " وبهذا يتحول نظام الحكم من دولة ديموقراطية عادلة إلى دولة ديكتاتورية مستبدة. ومن أجل هذا أصر الإباضية على ضرورة حل الجيش وتفرقه بعد كل معركة» (2).

إذن فمبدأ الاستغناء عن الجيش النظامي في الدولة الإباضية ينبع من أصل نظري ليأخذ بعداً سياسياً، وحيث إنه كذلك فإن التجربة العملية أثبتت حقيقتين مختلفتين تمام الاختلاف، هما:

-1

1 - نجاح المبدأ في تحقيق الهدف المرجو منه والمتعلق بتطبيق ديموقراطية السلطة، وإقامة العدل بين الناس، وهذا ما نجده في تاريخ الدولة الرستمية، وغيرها من الدول الإباضية.

2 - عدم صلاحية هذا المبدأ من حيث افتقار الدولة إلى قوة عسكرية منظمة تنظيماً حسناً مستعدة للدفاع عن أمن الدولة في أي لحظة، وهذا ما كانت عليه الدولة الرسمية. ونتج عن سقوطها في يد العبيديين (الفاطميين) بسبب العجز عن الدفاع عن نفسها لعدم وجود جيش نظمي دائم.

لكن هذا لا يعني أن الدولة الإباضية مفتقرة تماماً إلى جيش يحميها من الأعداء سواء من داخل الدولة أو خارجها، فالمصادر الإباضية تشير إلى أن الجيش في الدولة الإباضية ليس حكومياً بمعنى أن الدولة لم تجهز قوة عسكرية موحدة وإنما الجيش فيها يتكون من مجموعة جيوش كل واحد ينتمي إلى قبيلته وكانت كل

(1) عمر فاروق التاريخ الاسلامي .... ص:53.

2 م. س، ص 53.