الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

276

الفكر السياسي عند الاباضية

ولنأخذ سيرة الإمام عبد الوهاب (186 - 208 هـ ـ 784 هـ 823 م) على سبيل المثال تتسم بالقوة والصرامة والحرص على التحكم في الأوضاع وفرض السلطة الزاجرة إذا اقتضى الأمر، لكن ليس بالمفهوم الديكتاتوري، كما يرى أ. جودت عبد الكريم (معاصر) فهو يبالغ في حق الإمام عبد الوهاب حين يصف سياسته بالمكيافيلية)؛ لأنه مهما اعتمد الإمام عبد الوهاب على القوة والصرامة فإنه لا يبلغ سياسة المكيافيلية التي تقوم على احتكار السلطة ولو على حساب الدين والأخلاق الإنسانية والقيم العليا، فهذا لم يحدثه الإمام عبد الوهاب ولا غيره من الأئمة الرستميين، بل كانوا ملتزمين دوماً بالمنهج الإسلامي ومحافظين على التعاليم الدينية مع أننا ننكر سياسة القوة التي ربما اعتمد عليها إمام رستمي في حالة الضرورة وذلك ما يشير إليه مؤرخ الدولة الرستمية ابن الصغير (ق (3 هـ) فقد سلك الإمام أفلح بن عبد الوهاب (208 - 258 هـ) نهج والده في إدارة شؤون الدولة فاعتمد على سياسة القوة للتحكم في زمام السلطة خاصة لما ازدهرت الدولة في أيامه وبلغت شأواً عظيما من الرقي الحضاري حتى خاف من اجتماع القبائل عليه لإزالة ملكه فعمد إلى ضرب القبائل بعضها ببعض فأرش بين لوانه وزناته، وما بين لواته ومطماطة وما بين الجند والعجم حتى تنافرت النفوس ووقعت الحروب، وصارت كل قبيلة ملاطفة للإمام أفلح … ) ".

1) يقول أ. جودت عبد الكريم يبدو ان حرص عبد الوهاب على إمامته قد نزع عنه ثوب الردع والمثالية، فكان ميكيافيلي الترعة لا يتريث في ضرب الرؤوس ببعضها والاعتماد على سياسة فرق تسد) وعلى استقطاب القبائل بالحبات والإكرام … العلاقات الخارجية للدولة الرستمية المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1984 م

ص 64.

(2) ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين، ص 55 يعلق د. محمد ناصر و أ. إبراهيم بحاز على قول ابن الصغير بأنه أمر خطير وهو اتهام الامام أفلح بسياسة فرق تسد) وواضح من كلماته الأخيرة انه يستبعد مثل هذه السياسة عن الامام أفلح ولا يرد ان يتحمل المسؤولية لذلك يقول " … فيما قالوا والله أعلم فيمن رأى ذلك" وانظر وداد القاضي ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية مجلة الأصالة عدد 45 ص 44 ورد هذا التعليق في هامش أخبار الأئمة الرستميين، لابن الصغير تحقيق وتعليق د. محمد ناصر و أ. إبراهيم بجاز، ص 55.