الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278

الفكر السياسي عند الاباضية

والسبب الآخر ربما يعود إلى أن القطب - كغيره من علماء الإباضية - لا ينظر إلى السياسة كعلم مستقل بذاته قاصراً على موضوع الحكم، بل السياسة عنده جزء من حياة الإنسان الزاخرة بأنواع عديدة من الأنشطة المتكاملة حيث لا يمكن الفصل بين وجوه النشاط الروحي والأخلاقي والاجتماعي والعلمي والاقتصادي … ومن هنا ندرك حتمية الربط بين الدين والدنيا وهذا الربط لا يتحقق إلا بواسطة الدولة أو على الأقل تنظيم يعهد للخاصة ليتولى القيادة ورعاية شؤون العامة.

ومن هنا نستطيع فهم وجهة القطب السياسية حيث لم يذهب مذهب الفارابي الفلسفي الذي استقى من الأفلاطونية البعد المثالي في نظام الحكم القائم على مبادئ نظرية عقلية يتعذر تجسيدها في واقع عملي وإنما كان مفهوم السياسة عند الشيخ أطفيش مرتبطاً بواقع الإنسان المفتقر إلى موجه يحدد له معالم الطريق نحو السعادة في الدارين وحيث أن الله قد تكفل هذا التوجيه بواسطة شريعة سماوية فلا يبقى للإنسان إلا الالتزام بها وتطبيقها ولكن ذلك لا يتم إلا على يد السلطة في شخص الإمام وأعوانه.