الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الفكر السياسي عند الأباضية

279

نتائج البحث

إن الحديث عن الإباضية ذو شجون، وموضوع البحث بكر ومشوق، فلا أدعي أني ألممت بالموضوع وأعطيت له حقه من البحث، فحسبي أن أكون قد فتحت باباً في الفلسفة السياسية الإسلامية جديراً بالاهتمام والدراسة، آملاً من غيري أن يواصل السير في هذا الموضوع.

وفي سبيل الخلوص إلى نتائج البحث، يمكن تحديد المعالم الأساسية للفكر السياسي عند الإباضية في النقاط العشر التالية:

أولاً: إن أهم ما يتميز به الفكر الإباضي في المجال السياسي نظرية مسالك الدين التي تعبر عن بعد نظر وأصالة في التفكير، وبفضلها يستطيع الإباضية أن يحددوا موقفهم ويضعوا الحلول المناسبة لكل الظروف، التي تعترض سبيل حياتهم، كما تضمن لهم المحافظة على كيانهم ومؤسساتهم، واستمرار تواجدهم فكرياً وجسدياً. در تحقيقات کي پيوتري علوم اسلامي

ثانياً: النظرية السياسية الإباضية تقوم على فلسفة سلوكية واقعية في جانبها العملي، وتشمل العلاقات السياسية والاجتماعية ضمن نظام الدولة الذي يهدف إلى غايات أخلاقية إنسانية سامية قبل أن تهدف إلى غايات مادية دنيوية مجردة من الروح. ثالثاً: الدولة الإباضية دولة عقائدية، بمعنى أنها تستقي تشريعاتها وتعاليمها من أصول العقيدة الراسخة، وتعتمد في وضع قوانينها على أصول التشريع السماوي. فليست إذاً دولة دينية بالمعنى الأوروبي الحديث حيث يحتكر فيه رجال الدين السلطة فينصبون من الرؤساء من يشاؤون ويحكمون بين الناس بما تهوى

أنفسهم.