الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
الفكر السياسي عند الأباضية
رابعاً: تقوم النظرية السياسية الإباضية على مبدأ الديمقراطية كمنهج عام للاتجاه السياسي، حيث يتحرر الإنسان من الخضوع المطلق للوطن أو القومية أو لفئة معينة متمثلة في السلطة الحاكمة، والقوة الغالبة، أو لفرد في شخص الملك، أو السلطان فلا حاكمية إلا الله.
خامساً: الإمامة الإباضية روحية دينية، وزمنية دنيوية الحاكم فيها يتمتع بصلاحيات الإمامة السياسية في الحكم ورعلية الأمة في مصالحها الدنيوية، ويسعى إلى إرضاء المواطن في حدود ما يبيحه الشرع. كما يتمتع في الوقت نفسه بصلاحيات الإمامة الدينية في تنفيذ الأحكام وتطبيق التعاليم الإسلامية خلافاً للدولة العلمانية التي تفصل بين الدين وما يتصل به من شعائر وبين الدنيا وما يتعلق بها من مصالح.
سادساً: تهدف الدولة الإباضية في سياستها الداخلية وقوانينها ونظمها ومؤسساتها إلى الإصلاح الديني والاجتماعي عملاً بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتجسيداً لمبادئ العقيدة. كما تهدف من سياستها الخارجية إلى حماية العقدية من كل اعتداء، ونقل دعوتها - ما أمكن - إلى ما حولها من الأمم بالتي هي أحسن مع الاحترام المتبادل للأفكار والتعاليم المذهبية.
سابعاً: الدولة الإباضية دولة إنسانية حضارية - إنسانية لتقديمها الهدف الأخلاقي الإنساني على الهدف السياسي والمادي، وهي حضارية لاهتمامها بما يخول لها التقدم والازدهار الاقتصادي بتشجيع النشاط العلمي والثقافي، بعد الاهتمام بحفظ الأمن.
ثامناً: الدولة الإباضية قائمة على أسس ثابتة بثبوت العقيدة كما أنها تتسم في الوقت ذاته بإمكانية التطور في أشكالها التنظيمية الخاضعة للاجتهاد واستعمال العقل، استعداداً للتكيف مع الظروف والتبدل بتبدل الأطوار الاجتماعية المختلفة