الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

الفكر السياسي عند الاباضية

ظهرت في اجتماع السقيفة " وإن لم يسموا لذلك الاسم كما تسمى بقية الفرق آنذاك بأسمائها) ".

ويشاطره الرأي د. عمار طالبي (معاصر) فيرى أن أصلاً من أصول الخوارج ورياً من آرائهم كان موجوداً إبان اجتماع السقيفة) ". والمقصود بالأصول السياسية مبدأ الشورى والديمقراطية المتمثلة في حرية اختيار الخليفة، ومبدأ أحقية كل مسلم في الوصول إلى هذا المنصب بقطع النظر عن جنسه ولونه وانتمائه الطائفي، وهذا ما صرح به ابن عبادة الخزرجي (ت 16 هـ 637 م) مع جماعة من الأنصار قالوا - في اجتماع السقيفة - بجواز الإمامة في غير قريش، ولعل هذه أول مسألة يختلف حولها المسلمون بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إذن فالخلاف سياسي نتج عنه ظهور جماعة تطالب بتطبيق القيم الإسلامية المطلقة، كالعدل والمساواة وحرية إبداء الرأي، وعدم التمييز بين المؤمنين، وهذه المبادئ نفسها تمسكت بها جماعة

المحكمة – فيما بعد وطالبت بتطبيقها، كما تبنتها الإباضية والتزمت بها عملياً. وهل يمكن القول بعد هذا، أن جذوة نشأة الفكر السياسي عند الإباضية وبالتالي نشأة الإباضية تعود إلى ظهور المطالبين بتطبيق هذه المبادئ؟. الواقع أنه لا يمكن الفصل بسهولة في هذا الشأن. خاصة الأمر يتعلق بظهور فرقة لا يمكن عزلها عن بقية الفرق الإسلامية والمذاهب السياسية. وبما أن الإباضية تزامن ظهورها تاريخياً بظهور الخوارج، وترتبط نشأتها بنشأة الخوارج، حسبما تؤكده المصادر التاريخية - إباضية كانت أم غيرها - فإن د. عمار طالبي يرى أن النزعة

1) اجتمع الصحابة (مهاجرون وأنصار إثر وفاة النبي في سقيفة بني ساعدة سنة 11 هـ - 632 م، للنظر في شأن خلافة الرسول.

(3) أ. محمد الشيخ بالحاج، معاصرة، مقابلة شخصية، صيف 1984 م.

(2) د. عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، ش. و. نت الجزائر 78، ص 44.