الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفكر السياسي عند الاباضية

39

أصحاب علي (رضي الله عنه) وحينئذ ثار البعض ممن بقوا على الانتقام بالعنف بينما فضلت جماعة منهم الالتزام بالهدوء والروية والجنوح إلى المسالمة، خاصة وأنهم يشكون أقلية ضعيفة لا يقدرون على الدفاع عن أنفسهم فضلاً عن تغير الوضع. لذلك قررت هذه الجماعة السفر إلى البصرة). وبانتقال هذه الجماعة وتمركزها في البصرة أصبحت تشكل فرقاً تحوّل من حزب علني معارض إلى

(1)

حزب سري يتطلع إلى الوصول إلى السلطة» " وإقامة دولة إسلامية جمهورية. وبعد وفاة أبي بلال انتقلت زعامة الفرقة إلى عبد الله بن إباض " الذي انفصل عن الخوارج) سنة 65 هـ ومكث بالبصرة مع أصحابه بعد خروج المتطرفين منها. يذكر هذه الحادثة عبد الله بن إباض نفسه، وهكذا بدأت الفترة الأولى من الإباضية التي يمكن تسميتها بمرحلة الكتمان " فيكون - إذن – مكوث عبد الله بن إباض بالبصرة ومن معه مؤشراً حقيقياً لتبلور الآراء الإباضية وتميزها عن غيرها من المتطرفين الخوارج، ومن ثم يمكن اعتبار هذه الحادثة من الناحية التاريخية سبباً مباشراً لظهور فرقة الإباضية. لدى

(1)

(1 قررت الجماعة المعتدلة ممن تبقى بعد وقعة النهروان الرحيل إلى البصرة تحت زعامة أبي بلال مرداس بن أدية التميمي الذي نصب إماماً للشراة فيما بعد.

(2) عوض محمد خليفات (معاصر) التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان، سلطنة عمان، د. تا، ص 4.

(3) كثير من المؤرخين وكتاب المقالات يحسبون أن عبد الله خرج في أيام مروان وأنه قتل في معركة تبالة وهو خطأ تاريخي لأن عبد الله بن إباض الذي تنسب إليه الإباضية توفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان ونسب إليه المذهب لأنه كان أكثر ظهوراً في الميدان السياسي عند الدولة الأموية.

(4) هم أتباع نافع بن الأزرق، في نظر الإباضية

د) في رسالة كتبها إلى عبد الملك بن مروان (65 - 586).

T. Lewicki، E.1،2 e edi.، tom 3، article: El-Ibadiyya، p. 669.T. (1