الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

40

الفكر السياسي عند الأباضية

إلا أنه ينبغي الإشارة إلى أن التأسيس الحقيقي للفرقة كان على يد الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني " الذي انضم إلى جماعة أبي بلال مرداس بن أدية التميمي بعد مجيئه إلى البصرة .. فكان لانضمام جابر إلى هذه الجماعة أثر بالغ في نشأة الإباضية وتحديد معالم أفكارها وآرائها، ولعل أهم شيء يجعل الإمام جابر يميل نحو جماعة أبي بلال موقف هؤلاء من الأوضاع السائدة آنذاك، حيث يرون أن القتال بين أتباع العقيدة الإسلامية أمر لا يقبل العقل ولا الدين.

ولذلك آثرت هذه الجماعة الدخول في الكتمان " وبناء على هذا الاختيار أجتهد الإمام جابر في نشر دعوته سراً حتى لا يتعرض لكل ما يؤذيه ويبيد أتباعه، وهذا ما شجع المعتدلين من بقية المحكمة على الالتفاف حوله والاستزادة من علمه، ولم يلبث أن أصبح رئيس الجماعة والمؤسس الحقيقي للحركة، وحظي الإمام بمكانة عالية، وثقة واسعة في مجتمع البصرة بفضل ثقل العلمي وموقفه الاعتدالي، كما أدى دوراً معتبراً في استمالة الخلفاء إلى المذهب، فقد أقام اتصالات أخوية مع والي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي (6 - 95 هـ - 695 714 م) ودامت العلاقة بين جابر والحجاج في غاية من الثقة والود المتبادل مدة طويلة» "

وفي الحقيقة أن هذه السياسة التي كان الإمام جابر ينتهجها والتي تقوم على مبدأ الاعتدال، والابتعاد ما أمكن عن بؤر التوتر، وعدم الجهر بالرأي في وجه

1) حول شيخصية الإمام جابر، راجع صالح الصوافي، الإمام جابر بن زيد.

(2) عوض محمد حنيفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية ص 6.

(3) حول مفهوم الكتمان راجع: الفصل الثالث من الباب الثاني من من هذا البحث.

4) عوض محمد خليفات الأصول التاريخية للفرقة التاريخية ص 6 أنظر كذلك: صالح الصوافي، الامام

جابر بن زيد ص 197، وانظر: 670. Lewicki، E.I .. p

(2) نقلا عن الشماخي في السير ص 74.