الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الفكر السياسي عند الإباضية

الله بن إباض دون غيره من مشاهير الإباضية، فلأن عبد الله كان كما يقول سالم السيابي (ق 14 هـ): «أثقل على زعماء أهل الباطل من الصخرة» ومما حمل الأمويين على نسبة المذهب إلى عبد الله بن إباض أن الأخير كانت كل مقاصده الله و في الله فكانت له بذلك شهرة أضفت عليه لباس زعامة دينية تبعه عليها أهل الحق فأضيفوا إليه، وعرفوا به فكان سورهم المنيع من جانب السلطان» " وأكثر

من ذلك كان عبد الله يمثل همزة وصل بين جماعة الإباضية والسلطة القائمة. ويمكن القول من ناحية أخرى أن السبب الأول في عدم نسبة المذهب إلى المؤسس الحقيقي الإمام جابر بن زيد أن الظروف فرضت على جابر أن يعمل في الخفاء بعيداً عن أعين المخالفين، لأن أي أمر يكشف انتماءه للإباضية وولاءه الجماعة أبي مرداس، فأنه يعرضه - لا محالة – إلى خطر يعود عليه وعلى المذهب بالضرر، خاصة وأن جابراً يحظى بمكانة محترمة لدى العامل الأموي الحجاج بن يوسف فنظراً لذلك اختار الإمام جابر سياسة التأقلم حسب الظروف فهو – من جهة - يعمل لإرساء أسس المذهب وتوطيد أركانه سراً عن طريق عقد حلقات دروس لتكوين رجال المذهب الذين سيكلفون بنشر المذهب في بلاد الإسلام. ومن ناحية أخرى لم يكن الإمام جابر في معزل عن المجتمع ولم يكن يعيش على هامش الأحداث، بل سعى إلى ربط أواصر الأخوة الإسلامية مع ممثل الخليفة في البصرة، حتى لا يتعرض إلى العيون المتربصة.

ومن ثم فإن تسمية المذهب بالإباضية لا تعني أن عبد الله بن إباض هو الزعيم الروحي للمذهب وغيره تابع له - كما يدعي بعض المؤرخين وكتاب المقالات ونستدل على ذلك بإجماع المؤرخين الإباضيين على أن عبد الله بن إباض كان

(1) سالم بن حمود السيابي طلقات المعهد الرياضي ص 77. (2) سالم السيابي ازالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء ص 57.