الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥الفكر السياسي عند الاباضية
الأول: لا ينبغي أن تكون التسمية بانتساب جماعة معينة إلى شخص معين؛ فالأصل في الانتساب أن يكون للدين الذي وحد الشعوب، وأذاب الطائفية في أمة واحدة هي أمة الإسلام، وعلى هذا يؤكد الإباضية لا يتمذهبون مذهباً غير الحق " حتى إذا جارى الإباضية المؤرخين وانتسبوا إلى عبد الله بن إباض واتخذوا لهم اسماً كسائر الفرق فلا يعني أنهم يقلدون الرجال ويقدسون أقوالهم؛ إنما إمامهم الحق الذي لا يهتدون بغير هديه، ولا يقلدون سواه هو محمد بن عبد الله ليس لغيره حق في الإمامة إلا بالأسوة الحسنة» ".
---
الثاني: التسمية بأهل الاستقامة تشير إلى تخصيص جماعة دون غيرها، تتسم بالمحافظة على التعاليم الشرعية التي لا تقبل التبديل ولا التغيير. والالتزام بأصول العقيدة الإسلامية، إذن فنعت الإباضية بهذه الصفة يقتضي وجود فرق أخرى حادت عن سواء السبيل، ولم تلتزم بالنهج الذي يرتضيه الله تعالى، أو - على الأقل - لا تتفق مع الإباضية حول مسائل تتعلق بالأصول، فضلاً عن الفروع، وترمي الإباضية من وراء ذلك أن تتميز – خاصة - عن الخوارج الذين أحدثوا ما لم يكن من الشرع. ومهما يكن من أمر التسمية فإن العبرة بالمبادئ ومدى حرص الرجال بالالتزام بالأصول والعمل بإخلاص وفق ما يرتضيه الخالق وما كان الإيمان يوماً
بالانتساب ولا بالتمني.
ثالثاً: الإباضية في المشرق:
ر شاه ما
إذا سجلنا تاريخ نشأة الإباضية بظهور عبد الله بن إباض على الساحة السياسية
(1) سالم السيابي، إزالة الوعثاء عن اتباع أبي الشعناء، ص 49.
علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة 1، 6.