الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

الفكر السياسي عند الإباضية

في البصرة وبالتحديد في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65 - 86 ه) فأننا نستطيع رصد الحركة الإباضية في المشرق انطلاقاً من البصرة على يد الإمام جابر بن زيد الذي اتبع سياسة عبد الله بن إباض تجاه السلطة فكانت الفترة الأولى من زعامة جابر ذات مردود جيد لصالح الإباضية لدخوله في علاقات سلمية مع الحجاج - بواسطة زيد بن أبي مسلمة كاتب الحجاج " واستطاع أثناء ذلك أن ينشط في نشر الدعوة سراً، وفي مأمن من مكر السلطة، وانطلق في ذلك أولاً من قبيلته (أزد) العمانية، فوجه إليها كل عنايته، وبحكم مركزه بين أقاربه فإنه لم يتلق صعوبة في إقناعهم، ولدرايته الجيدة بأبناء عمومته، وبهذا انضم إليه عدد وفير كان لهم الفضل في نقل تعاليم المذهب إلى أماكن عديدة من الجزيرة العربية.

ومن أسباب نجاح جابر في دعوته ما يتمتع به من مكانة علمية ودراية واسعة بعلوم القرآن والحديث حتى شهد له الكثير من أهل العلم بالضبط والفطانة والصدق والأمانة فنقلوا آثاره في مؤلفاتهم واحتجوا بأقواله في أحكامهم» " وقد تتلمذ عليه مشايخ كثيرون عرفوا فيما بعد بعلماء السنّة، الأمر الذي جعل ياقوت الحموي بعده من أئمة السنة " ومن أبرز تلاميذه وأكثرهم علماً أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (الذي انتهت إليه رئاسة المذهب بعد جابر " الذي وطد أركان

(1 نقلاً عن الشماخي في السير، ص ص 71 - 74، والمبرد في الكامل ص 56.

(2) سالم السيابي، إزالة الوعثاء عن اتباع أبي الشعثاء، ص 15.

ياقوت الحموي، معجم البلدان، مجلد 2 ص 243.

ان

4) حول شخصية أبي عبيدة مسلم راجع سير الشماني ص 83. وانظر طبقات الدرجيني ح 1 و ج 2، البرادي الجواهر المنتقاة.

د) اختلفت الروايات حول تاريخ وفاة الإمام جابر، والغالب بين سنة 93 هـ و 96 هـ أو 103 هـ هو الأرجح سنة 93 هـ، راجع البراذي، الجواهر المنتقاة س 155، بواب بن سلام، شرائع الدين (مخ) ص 35، سير الشماخي ص 77.