الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الفكر السياسي عند الاباضية

47

الدعوة الإباضية حتى أصبحت حركة سياسية شاملة اجتذبت عناصر من قبائل وأجناس متعددة .. فكان على الزعيم الجديد أن يجتهد ما استطاع للمحافظة والدفاع عن المذهب وأن يسعى في الوقت نفسه لنشر الدعوة في كل جهة من البلاد الإسلامية، وكل ذلك بعيداً عن من إثارة غضب السلطة أو التعرض للمخالفين بأذى.

وبالفعل، استطاع أبو عبيدة أن يشكل حكومة سرية تتكون من خيرة المشائخ ورجال العلم منهم: جعفر السماك وصحار العبدي من الطبقة الثانية (50 -

150 هـ) و ضمام بن السائب وأبو نوح من الطبقة الثالث (100 - 150 هـ). ومن أجل ضمان استمرارية الدعوة الإباضية في مأمن من الفتن، وضع أبو عبيدة تنظيماً خاصاً للمجالس السرية تختلف باختلاف مهامها وبرامج عملها، وترتيب طبقاتها، يمكن أن نصنف هذه المجالس إلى ثلاثة أنواع ".

(أ) المجالس العامة: تضم كل شخص ينتمي إلى أهل الدعوة الإباضية، تعقد هذه المجالس عادة في بيت أحد المشائخ أو بيوت العجائز، حيث يطمئن المجتمعون، ويبتعدون ما أمكن عن أماكن الريبة، وبعيداً عن عيون السلطة. ومهمة هذه المجالس هي نشر الدعوة عن طريق المواعظ والدروس التي يلقيها المشائخ حول عقيدة المذهب، وتعالميه، وقد يكلف المجتمعون بأوامر يجب تنفيذها.

(1) عوض خليفات التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان ص د.

(2) للمزيد من التفاصيل حول تنظيمات المجالس، راجع عوض محمد حليفات في التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية … ص 6 - 7، وانظر الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، للمؤلف نفسه، ص ص 36

21