الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

48

الفكر السياسي عند الاباضية

ب) مجالس الأعيان وهى خاصة بعلماء الدعوة وزعمائها يجتمعون في سرية تامة ويبحثون في شؤون الدعوة، وقضايا السياسة ودراسة الأوضاع، ثم يقررون خطة العمل التي يجب الالتزام بها، وتعد هذه المجالس بمثابة الهيئة العليا لحركة سرية تدرس وتخطط وتنظم وتقرر ثم تشرف على تنفيذ التوصيات.

ج) مجالس العلم: وهي حلقات للدراسة، يحضرها طلبة العلم الذين يفدون إلى البصرة من جهات مختلفة، ومن جنسيات متعددة، يتلقون العلم وأصول العقيدة، ويتدربون على منهجية الدعوة، وكل ذلك عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن

أبي كريمة.

وكانت تعقد هذه الحلقات في سرداب بناحية البصرة) لا يعرفه إلا رواده من المشايخ والعلماء والدعاة الإباضيين المعروفين بحملة العلم، واستطاع أبو عبيدة أن يجعل من البصرة مركزاً لنشر الدعوة الإباضية، فمنها كان (حملة العلم) يتخرجون ويتوزعون في كل أنحاء البلاد الإسلامية، وكان هؤلاء تربطهم بالمركز علاقات قوية، حتى إنه إذا استجد أمر واستعصى النظر فيه عادوا بالقضية إلى مشائخ

البصرة.

ولما توطدت دعائم الحركة واتسعت ميادين نشاطها اقتضى الحال أن يتخذ الإمام أبو عبيدة مستشاراً له فعين حاجب السطاني مساعداً له فكان مسؤولاً عن الشؤون العسكرية والمالية والدعوة خارج البصرة».

وبفضل السياسة الرشيدة المبنية على مبدأ اللين والتسامح - وفي الوقت نفسه - العمل في سرية وبجد لإرساء دعائم الدعوة، تمكن أبو عبيدة أن يكسب ود

(1) انظر أبو زكريا يحيى بن أبي بكر (ت. (471 كتاب سير الأمة وأخبارهم تح إبراهيم طلاي ج 2،ص 21، الشماخي السير، ص 142، على يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ حلقة 3، ص ص 13 - 15. (2) عوض خليفات الأصول التاريخية للفرقة الأباضية، ص 41.