الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩الفكر السياسي عند الاباضية
49
السلطة، ويحظى بثقة طيبة لدى الحكام الأمويين، ألا أن العلاقة بين السلطة الحاكمة والسلطة الإباضية لم تكن دائماً في حالة جيدة، فكثيراً ما شابها الحذر والتخوف من الجانبين، وخاصة عندما يُعَيَّنُ عامل جديد على البصرة، أو يستلم خليفة جديد مقاليد السلطة المركزية، فيسعى الإباضية مبادرين بإرسال الوفود إلى السلطة بقصد إيجاد سبل التفاهم والتقارب، وهذا ما حدث - مثلاً - في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز (99 - 101 هـ) فقد أرسل إليه أبو عبيدة حينما اعتلى العرش وفداً بقيادة: جعفر بن السماك وسالم الهلالي (الطبقة الثانية 50 - 100 هـ) وقد تكرر إرسال هذا الوفد لدى الخليفة عمر عندما توفي ولده عبد الملك بن
عمر
(1)
وفي عهد يزيد بن عبد الملك (101 - 105 هـ) بظهور فرقة متطرفة في الأوساط الإباضية، تنادي بالثورة ضد الحكم فتصدى لها الجيش الأموي وقضى عليها في
معركة العقر سنة 102 هـ وقتل فيها يزيد بن المهلب - زعيم الثورة - ".
فكانت هذه الحادثة بمثابة نقطة تحول حاسمة في سياسة الحركة الإباضية فقد تأثر المهالبة وقادة الأزد بما يقع، فغضب الإباضية على العمال الأمويين، وطلبوا بضرورة الانتقام وتغيير الوضع بجعل حد للحكم الأموي ولسياسة القمع التي ينتهجها ولاة البصرة.
وأمام هذه الأوضاع كان الإمام أبو عبيدة يجتهد في تهدئة الثوار ويدعو إلى التريث والتزام الهدوء بل كان معارضاً لأي تصرف مباشر " لتمسكه بمبدأ
T. Lewicki، En. Is.p. 671 (1)
(2) عوض خليفات الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، ص 440043.
T. Lewicki، E. Is.p. 670 (r