الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الفكر السياسي عند الإباضية

اللين وكسب الخلفاء إلى جانبه ومع كل ذلك وجد الإمام نفسه ملزماً بإعادة النظر في سياسة الحركة، وشرع في التفكير العميق لإيجاد مخرج مناسب يتماشى والتعاليم الأساسية للإباضية، وبعد استشارة المشائخ وزعماء المذهب اضطر إلى تغيير موقفه خوفاً من وقوع انقسام داخل صفوف الإباضية، علماً أن الأغلبية كانوا يطالبون بضرورة الانتقال إلى مرحلة الظهور .. إلا أن ذلك لم يكن بالأمر الهين، فالمسألة تتطلب الكثير من التعقل والاستعداد الجيد، خاصة وأن الإمام أبا عبيدة يرى أن القضية يتوقف عليها مصير الحركة الإباضية، فهو يعتبر جيداً بما آلت إليه الحركات الخارجية المتطرفة من تشريد وإبادة، وبناء على ذلك تبنى وجهة نظر معقولة، تضمن له تحقيق دولة إباضية في حالة الظهور وبأقل كلفة، وتتلخص

نظريته فيما يلي:

1 - لا يمكن أن يخرج الإباضية من البصرة لإقامة إمامة مستقلة في ضاحية من ضواحي البصرة كما فعل نافع بن الأزرق وأتباعه "، لأن ذلك يؤدى إلى صراع مع السلطة الحاكمة، وإمكانيات الإباضية غير كافية لرد العدو والدفاع عن

النفس. 2 - يستحسن البدء أولاً- بإقامة حكومة مؤقتة سرية داخل البصرة تنولى تنظيم الحركة الإباضية داخل العراق وخارجها ومن مهامها الأساسية تكوين الدعاة تكويناً دينياً واجتماعياً وسياسياً ثم تكليفهم بإقامة دولة إباضية في جهات مختلفة من الوطن الإسلامي كبداية لإقامة إمامة إباضية شاملة على أنقاض الدولة

الأموية.

م. س، ص 671. نقلا عن الشماخي في السير ص 83.

2) م. س، ص 671.