الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

الفكر السياسي عند الإباضية

وعكرمة يدعو إلى مذهب الصفرية) () ويبدو أن مجيء هذين الرجلين إلى المغرب كان بدافع نشر الدعوة، ولا يكون ذلك إلا ضمن خطة مدروسة وضعها الإمام أبو عبيدة فقد كان يرسل بعض الدعاة لاستطلاع أحوال الناس في المغرب ومعرفة اتجاهاتهم ودراسة عاداتهم وتقاليدهم وطرق معيشتهم ومقدار تطورهم الفكري والحضاري ودرجة ولائهم للسلطة الحاكمة " ليسهل على الإمام اختيار الأشخاص الذين يستطيعون تحمل أعباء الدعوة وسياسة الرعية، وتنفيذ أحكام الله بالعدل، وتحقيق المساواة بين الناس دون اعتبار للنسب أو الجنس أو اللون، فوقع المأمول ونجح سلامة بن سعد في مهمته بإيجاد أرضاً بكراً وشعباً مطواعاً فنالت دعوته إقبالاً واسعاً ولم يكد يمضي على دخوله إلى المغرب عشرون سنة حتى تكونت جماعة معتبرة من الإباضيين في طرابلس يتزعمها رجل يدعى عبد الله بن مسعود التجيبي " الذي آزرته قبيلة هوارة التي اعتنقت المذهب الإباضي ثم تبعتها قبيلة زناتة في شرق طرابلس، ونفوسة في الجبل - الذي يحمل إلى اليوم اسم جبل نفوسه - وبفضل هذه القبائل البربرية انتشر المذهب الإباضي في شمال

أفريقيا.

وبعد مقتل عبد الله بن مسعود التجيبي على يد عامل طرابلس) اجتمع أهل الحق والاستقامة «لما أنسوا من أنفسهم القوة والمنعة وانتخبوا الإمام الحارث الكندي … فقام بالأمر وساس البلاد خير سياسة ( ...... ) فكان أول إمام بويع في

(1) الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب ج 1 ص 11، الشماخي، السير ص 98.

(2) عوض خليفات التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية، ص 7.

(3) إسماعيل العربي في مقدمة تحقيقه لكتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر، ط 2، دار

الغرب الإسلامي بيروت ص 16.

4) م. س، ص 16، نقلا عن ابن الحكيم، فتوح مصر ص 224.