الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الفكر السياسي عند الاباضية

53

المغرب هذا الإمام») لكن بعض الدارسين المعاصرين " يرون أن الزعامة كانت مشتركة بين الحارث وصاحبه عبد الجبار بن قيس المرادي، ووقع بينهما خلاف حول الحكم حتى انتهى بهما الأمر إلى القتال فطعن أحدهما الآخر.

لكن المصادر الإباضية تنفي هذا القول، وتؤكد أن الإمامة كانت للحارث بينما تولى عبد الجبار مهمة القضاء " أما قصة موتهما فهي مسألة غامضة لم يستطع المؤرخون الوصول إلى معرفة الحقيقة وتفسير ما حدث وإن غلب على ظن الإباضية أن العملية كانت من تدبير الأعداء لإثارة الخلاف بين أتباع المذهب وتفكيك وحدتهم. وهذا ما يؤكده ابن خلدون في تاريخه، ويذكر أن مقتل الحارث وعبد الجبار كان على يد عبد الرحمن بن حبيب " الذي زحف إليهما سنة 131 هـ في قتل البربر ".

(1)

بعد موت الحارث وعبد الجبار تولى إسماعيل بن زياد النفوسي الذي مات بعد ولايته مباشرة سنة 132 هـ، وبموته انتهت الدولة الإباضية في طرابلس، غير أن السكان تمسكوا بالتعاليم الإباضية وحافظوا على أصول المذهب.

1) أبو إسحاق إبراهيم أطفيش في هامش كتاب الوضع لأبي زكريا يجى بن أبي الخير، مط لفجالة الجديدة، القاهرة د. تا. ص 8.

(2) إسماعيل العربي في مقدمة متاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكريا ص 16 وانظر كذالك:

T. Lewicki، En.Is. p. 677 Pierre Cuperly، Introduction a' l'etude de I'Ibadisme et de sa theologe، O.PU. Alger. 1984، P.P 293 - 294.

(3) أبو إسحاق إبراهيم أطفيش في تقديمه لكتاب الوضع لأبي زكريا ص 8

4 م. س، الصفحة نفسها، وانظر: الدرجيني، الطبقات ج 1 ص 24.

(5) عبدالرحمن بن حبيب بن عبد الرحمن. عامل جعفر بن المنصور في أفريقيا قتله عبدالملك بن جعفر سنة

012.

(6) ابن خلدون كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر … ج 6. ص 223.