الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
الفكر السياسي عند الإباضية
وفي هذه الأثناء كانت البعثة العلمية على وشك الرجوع من المشرق، أما هذه البعثة فتتكون من خمسة رجال اختيروا للسفر إلى البصرة والالتحاق بمعهد أبي عبيدة، ومما يلاحظ في هذه الجماعة أنها لم تكن خاصة لقبيلة دون أخرى، أو جنس دون غيره بل تضم عناصر مختلفة تجمع بين العربي والبربري والفارسي، كيف لا؟ والإسلام أذاب هذه العناصر في أمة واحدة قائدها محمد صلى الله عليه وسلم ودستورها القرآن والسنة وأعضاء الجماعة هم على التوالي أبو درارا إسماعيل بن درار الغدامسي (من ليبيا - حاليا) وأبو درار القبلي النفزاوي من مدينة نفزاوة جنوب تونس) وعاصم السدراتي من سدراته بالقرب من وارجلان جنوب الجزائر وعبد الرحمن ابن رستم (أصله فارسي أقام في القيروان وأخيراً أبو الخطاب عبد الأعلى ابن السمح المعافري (عربي من اليمن). اتصل هؤلاء بالإمام أبي عبيدة، ومكثوا في حضرته أعواماً كثيرة يتلقون العلم وأصول العقيدة ومنهج الدعوة، وبعد استكمالهم الدراسة أمرهم الإمام بالعودة إلى وطنهم وأصدر لهم تعليمات بتكوين إمامة إباضية مستقلة في طرابلس، ميقات الموتر علوم سادي اسلامي
وهناك في الغرب اجتهد أعضاء البعثة في تبليغ أمانة الدعوة وعملوا كل ما في وسعهم لتحقيق أهدافهم ونشر مبادئهم وقد ركزوا في ذلك – خصوصاً على المبادئ العامة البسيطة التي يفهمها عامة الناس .... مثل المساواة في الحقوق والوجبات بين المسلمين، وأحقية كل مسلم في الوصول إلى أعلى مراتب السلطة، على أن هذا الأمر ليس مقصوراً على قريش ولا على العرب وأعلنوا أنهم سيطبقون العدل والحق … ولقيت هذه الشعارات تجاوباً واسعاً لدى البربر الذين اشتكوا طويلاً من ظلم الولاة ومن فقدان العدل والمساواة مع أقرانهم من العرب المسلمين» " وكانت النتيجة أن تكللت مجهودات هؤلاء الدعاة بإعلانهم الدخول
(1) عوض خليفات التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية، ص.