الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٦الفكر السياسي عند الاباضية
البرير بجبل «سوفجج بالقرب من مدينة تاهرت " ولما كانت سنة 160 هـ اجتمع أعيان القبائل الإباضية بعد أن قويت شوكتهم وانسوا رأساً أو رأسين كل يصلحون للإمارة فتشاوروا فيما بينهم … فاتفق رأيهم جميعاً على تولية عبد الرحمن بن رستم ومبايعته، فبايعوه على الإمامة … » "، وكانوا قد شرعوا في بناء تاهرت ليتخذوها عاصمة لدولتهم " وبالفعل أصبحت مركزاً مهماً للنشاط الإباضي في شمال أفريقيا حتى سميت بأم العسكر).
ازدهرت الحياة واستقرت الأوضاع في عهد الرستميين، وبلغ المذهب الإباضي أوج عظمته العلمية والسياسية حيث كان أساساً لحضارة لم يشهد المغرب الأوسط مثيلاً لها من قبل " غير أن الأحداث تغيرت فدخلت الدولة الرستمية طورها الثاني، ولم يكن بأحسن مما يريده الإباضية، فقد ظهرت فيه بوادر الضعف والانقسام، خاصة بعد احتلال الأغالبة الشريط الفاصل بين طرابلس وتيهرت سنة 224 هـ. وما أحدثه النكار والواصلية من شقاق وتمرد على السلطة، فضلاً عن تحركات القبائل المعارضة للنظام، ومطالبة العمال بالاستقلال عن |
السلطة
1) يذكر الدرجيني في الطبقات، ج 1، أن الإمام عبدالرحمن بن رستم لما تحصن يجبل سوفجج لحقه هاك ستون شيخا من شيوخ الإباضية من طرابلس.
(2) أبو زكريا، سير الأئمة وأخبارهم، تح إسماعيل العربي، ص ص 82 - 83.
يذكر ابن خلدون ان عبدالرحمن بن رستم بويع بالخلافة سنة 5144 ثم شرع في بناء مدينة تاهرت لينصب عليها كرسي الإمارة، راجع ابن خلدون كتاب العبر ج 6 ص 247 وهذا خلافا لما أوردته المصادر الإباضية التي تؤكد أن عبدالرحمن بويع سنة 160 أو 5162 وبعد أن تم بناء تاهرت، فتأمل؟
تاريخ أبي زكريا، تح أسماعيل العربي، ص 84.
د إسماعيل العربي في مقدمة تحقيقه لكتاب تاريخ أبي زكريا ص.19. وللمزيد من التفاصيل حول تاريخ الدولة الرستميه راجع تاريخ أبي الربيع الوسياني ابن الصغير، تاريخ الأئمه الرستميين؛ الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب ج 1 ص 21 و ما بعدها بواب ابن سلام شرائع الدين مخ؛ باجاز الدولة الرستمية.