الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الفكر السياسي عند الأباضية

عن

63

صفات المخلوقات فلا أول له ولا آخر، وهو شيء لا كالأشياء "، لأن أوليته

سابقة لكل شيء مخلوق وآخريته باقية بعد فناء كل مخلوق، فسبق الله لا بداية له وبقاء الله لا نهاية له، فالأزلية الله وحده لأن ما سواه مخلوق والمخلوق موجود بعد عدم حيث لا زمان ولا مكان لأن العدم انتفاء الشيء أصلاً إلا الله وكذا الأبدية الله وحده لأن كل شيء هالك إلا وجهه، وهلاك الشيء هو فناء الموجود بعد الوجود وهو حال العدم حيث كون الله ولا شيء.

واعتباراً بهذا فلا يصح التوحيد إلا بإفراد الخالق عن المخلوق في «ذاته وأقواله وأفعاله وأحكامه وعبادته وصفاته وسائر كمالاته، فلو تشابه مع الخلق - كما تزعم المشبهة – في أقل قليل لدخل عليه العجز منه ولأحتاج إلى ما احتاجوا، فليس هناك ذات تشبه ذاته تعالى. ولا تقبل ذاته الانقسام ولا تشبه صفاته الصفات، ولا يدخل أفعاله الإشراك فإن الفعل له سبحانه خلقاً وإن ينسب إلى غيره كسباً» (3).

وأهم مبحث في التوحيد هو صفات الله تعالى، وقد كان موضوع خلاف بين المتكلمين، أما الإباضية فالصفات عندهم ثلاثة أنواع:

-

أ- صفات واجبة لله - كالوجود والأزلية والأبدية والحياة والعلم. ب صفات مستحيلة على الله تعالى كالحدوث، والعدم، والفناء، والجهل،

والعجز، ومشابهة الأجسام المخلوقة.

1 ش. محمد بن يوسف أطفيش الذهب الخالص، مط السلفية القاهرة 1343 م، ص 7.

(2) ش عمر بن رمضان الثلاثي نخبة المتين من أصول تبغورين ضمن كتاب تحت عنوان "كتب مختارة" مط

العربية غارداية د. تا ص 175

(3) نور الدين السالمي، مشارق أنوار العقول، ط 2، مط العقيدة، عمان 1978، ص 150.