الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٤TE
ج
الفكر السياسي عند الاباضية
صفات جائزة الله، يوصف بها حين يفعلها، ولا يوصف بها إذا لم يفعلها، لجواز فعلها أو تركها. وتنقسم الصفات الواجبة إلى قسمين: ذاتية وفعلية أما صفات الفعل فإنها تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل "، ومثاله أن يهب الله للواحد ذكراً وللآخر أنثى، أو أن يعطي العلم لفلان ويخلق الجهل للآخر، وصفات الأفعال قديمة أزلية كصفات الذات فيوصف الله بأنه خالق في الأول باعتبار ما سيخلق، وأنه لم يزل عالماً بما كان قبل أن يكون. أما صفات الذات كالعلم والقدرة والإرادة فإنها لا تجامع ضدها في الوجود ولو اختلف المحل، فلا يقال قدر الله على فعل شيء وعجز عن فعل شيء. وصفات الذات أمور اعتبارية لا وجود لها في ذاتها ولا في ذاته تعالى وإنما المقصود بها نفي الجهل عنه بينما الصفات عند الأشاعرة هي معاني بالإضافة قائمة بذاته تعالي زائدة عليها " فهي عند الأشعري حقيقة أزلية لكنها ليست كصفات البشر وهي عند الحشوية والمشبهة حقيقة ثابتة شبيهة بصفات الإنسان، أما الإباضية فترى أن الصفات هي. عين الذات "" والمراد بهذا أن ذاته تعالى كافية في الانكشاف والتخصيص والتأثير والاستلزام، فكون الله عالماً بذاته يعني أن ذاته منكشف لها جميع المعلومات انكشافاً تاماً من غير قيام صفة قديمة مقتضية لذلك الانكشاف، فالله غني عن كل معني قديم زائد عليه قائم به للانكشاف.
وكون الله في كل مكان إنما بالحفظ والقدرة وكونه في الأشياء ومعها على معنى العلم بها والإحاطة لها بالزيادة والنقصان لا على الحلول والتمكن "، واستواء الله
(1) نور الدين السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 173.
(2) ش عمر بن رمضان الثلاثي، نخبة المتين من أصول تبغورين ص 178
راجع صالح الصوافي، الامام جابر بن زيد، ص 234، 235.
عبد العزيز الثمبني معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين (مخطوط) ورقة 353.