الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفكر السياسي عند الاباضية

Vo

المنزلة بين المنزلتين:

قد لا يكون العبد مؤمناً، كما لا يكون مشركاً في ذات الوقت، فهو في منزلة بين قطبين متناقضين هما الإيمان والشرك. وهذه المنزلة هي النفاق، وهذه المنازل الثلاث يستحيل الجمع بينهما، فالمتصف بواحدة منها لا يوصف بالأخرى ". وقد فرق الله بينهما في قوله تعالى: يُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنْفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ والْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ". فالمنافق ليس بمشرك لأنه موحد وليس بمؤمن لأنه عاص لقوله: «لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن».

وهذا خلافاً للأشعرية التي تعد أن ظاهرة النفاق عرفت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقط ولا وجود لها بعد ذلك والذي يُظهر الإيمان ويبطن الشرك يعد عندهم مشركاً، بينما الإباضية يرون أن النفاق متوقف على الفعل لا على الاعتقاد، وزعمت المرجئة) أنه لا منزلة بين منزلة الشرك والإيمان وجعلوا الإيمان كله توحيداً، وجعلوا الكفر كله شركاً.

نصور معلوم

1) النفاق هو الاعتقاد والإقرار ثم الخيانة في العمل، وقد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «ثلاث من كن فيه هو منافق ولو صلى وصام وزعم أنه مسلم من اذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا التمن خان». (2) معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عبد العزيز الثميني (مخطوط) ورقة 355.

الأحزاب الآية 73.

(4) المرجئة ثلاثة أصناف: صنف منهم جمعوا بين الإرجاء في الايمان وبين القدر على المذاهب والمعتزلة، فهؤلاء مرجئة قدرية، وصنف قالوا بالإرجاء والجبر على مذهب جهم فهم معدودون في الجهمية والصنف الثالث منهم مرجئة خالصة عن القدر والجبر، وسموا بالمرجئة لتأخيرهم العمل على الإيمان وقيل لأنهم تركوا القطع على عقاب من لم يتب عن كبيرة حتى البغدادي كتاب الملل والنحل، ص 139

ه أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني، كتاب الوضع، ص 24.