الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
الفكر السياسي عند الإباضية
لا منزلة بين المنزلتين:
الإيمان والكفر) ضدان لا يجتمعان كالحركة والسكون، والحياة والموت فلا يعقل أن يكون العبد مؤمناً وكافراً في وقت واحد، فهو إما مؤمن وإما كافر ولا منزلة بين الكفر والإيمان، كما أنه لا توجد منزلة بين التوحيد والشرك فإما أن يكون العبد موحداً وإما أن يكون مشركاً. وإن وحد وعصى فهو موحد لا مشركاً، كافر لا مؤمن، ليس له حالة ثالثة لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ فَيكُمْ كَافِرُ وَمِنكُمُ مؤمن. وقوله تعالى: وإِما شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا له
هذا ما اجتمع عليه الإباضية على غير مذهب المعتزلة حين جعلوا الفسق منزلة بين الإيمان والكفر (فقالوا إنه كالأبلق لا يسمى لما به من السواد أبيض ولا يسمى لما به من البياض أسود) …
وبهذا تنفرد الإباضية بالقول بأن لا منزلة بين المنزلتين خلافاً للأشاعرة فأصل الخلاف إذا حول مصير صاحب الكبيرة، فقالت الأشعرية: إنه مؤمن بتوحيده لكنه فاسق بكبيرته وحيث أنه مؤمن فثوابه الجنة ولو عصى، أي أنه لا يخلد في النار، أما واصل (ت 131 هـ) " فلم يرض بهذا وعد صاحب الكبيرة فاسقاً ووضعه في منزلة بين الإيمان والكفر، واستتبع هذا بالحكم على الفاسق بالتأبيد في
(1 الكفر هنا كفر نعمة لا كفر جحود وشرك، وهذا مصطلح إباضي خاص.
(2) التغابن الآية 2. الإنسان، الآية 3.
(4 علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية مكتبة وهبة، ط 1 القاهرة 1976 م، ص 315، نقلا عن
ش تبغورين بن داود بن عيسي
د) واصل بن عطاء الغزال الأبلع كان في أول أمره مع الأشاعرة لكنه اعتزل عنهم بقوله بالمنزلة بين المنزلتين،
فسمي أتباعه بالمعتزلة.