الفكر السياسي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٧الفكر السياسي عند الاباضية
77
النار إن لم يتب على قول الإباضية، إلا أن الإباضية أوجبوا له الخلود لأنه كافر غير تائب بينما المعتزلة أخرجوه من الكفر وقالوا لم نسمه مؤمناً لأن هذا من أسماء المدح، وليس بكافر لأنه موحد، وفيه بعض الإيمان، وصاحب طاعات كثيرة. وقالت الأزارقة من الخوارج أنه مشرك كافر.
الأسماء والأحكام:
وهذا أصل يختص به الإباضية دون غيرهم قالوا به حين عدم الاتفاق بين المتكلمين وكتاب المقالات وفقهاء الفرق حول إطلاق الأسماء المناسبة على مسمياتها ووصف الموصوفات بأوصافها الحقيقية وإطلاق الأحكام الصحيحة على ما تستحق تلك الأحكام، ويقصد بالأسماء الألفاظ والصفات التي تطلق على العبد وقد تدل هذه على المعاني الحسنة كالمؤمن والتقي والصالح والموحد … وقد تدل على المعاني القبيحة كالكافر والفاسق والمشرك، أما الأحكام فهي الأمور المحكوم بها على العباد كالولاية والبراءة، والسبي القتل والجزية … » " وسائر أحكام الله سواء حسنة كالثواب بالنعيم في الجنة أو قبيحة كالجزاء بالعقاب والخلود في النار وأكثر اختلاف الفرق إنما جاء من قبيل الأسماء وتحديد ما نسميه بالمصطلحات، فتجد عدة معاني وتأويلات للاسم الواحد، وهذا الاختلاف في
تحديد معنى الاسم ينتج عنه اختلاف حول الحكم الذي ينطبق عليه.
ومن أجل ذلك اجتهد الإباضية في تحديد المصطلحات وحرصوا على تحري الدقة في تفسير معاني الأسماء وانطلاقا من ذلك وضعوا القاعدة الأساسية، وهي
1) عبد القادر البغدادي (أبو منصور) الملل والنحل، تح د. ألبير نصر نادر، ط 2، دار الشروق بيروت
1970 م، ص 83.
2) ش. عمر الثلاثي، شرح متن الديانات لعامر الشماخي، ضمن كتب مختارة ص 53.