الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

78

الفكر السياسي عند الإباضية

إن الأسماء تابعة للأحكام .. فأحكام الموحدين - مثلاً - ليست كأحكام المشركين، والعكس صحيح لأن الموحد والمشرك اسمان مختلفان المسميين بينهما تمام الاختلاف، واختلافهما في الاسم يقتضي اختلافهما في الحكم، وقد يبدو هذا واضحاً ومقبولاً - عقلياً لكنه لم يسلم من اختلاف المتكلمين حوله، فقد زعم عيسى بن عمير، وأحمد بن الحسين أن أهل الكتاب ليسوا بمشركين وعدهم موحدين، ولزم عن ذلك استحلالهما منهم ما يحل من المشركين، وتحريمها منهم ما يحرم من المشركين. وإذا كان الخلاف حول حقيقة الشرك والتوحيد أمراً واقعاً فإن الاختلاف حول بقية الأسماء أمر لا مناص منه وذلك أنهم اختلفوا في الطاعة والإيمان والمعصية والكفر، فقال بعضهم إن الطاعة والإيمان كلاهما توحيد، والمعصية والكفر كلاهما شرك، وقال بعضهم - الإيمان كله توحيد، والطاعة منها توحيد وغير، توحيد، والكفر كله شرك، والمعصية منها شرك وغير شرك، وقال بعضهم - الطاعة كل ما قارنه الأمر من توحيد أو غيره، والمعصية كل ما قارنه الثواب من توحيد أو غيره، والمعصية كل ما قارنه النهى من شرك أو غيره والمعصية كل ما قارنه العقاب من شرك أو غيره، وهذا القول الأخير هو قول

الإباضية ".

وعلى هذا يكون التوحيد هو كل ما قارنه الإفراد وترك المساواة، والشرك ما قارنه التساوي ووصف الخالق بصفة المخلوق، والنفاق ما قارنه الخلف والكذب وكتمان الشيء مع إظهار خلافه.

(1) ش. عامر بن علي الشماخي متن الديانات، ص 49، أبو زكريا، كتاب الوضع، ص 25، ش. عبد العزيز

الثمين معالم الدين (مخطوط) ورقة 353.

(أبو زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوني، كتاب الوضع، ص 25.