الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

82

الفكر السياسي عند الإباضية

لكن بدون حلول وكيف وجد، والإباضية لا يقتنعون من تأويل الفخر الرازي وأبي حامد الغزالي (ق) 5 هـ - 11 م) الرؤية بالعلم لأن حقيقة الله تعالى لا تعلم وإنما تعلم صفاته فقط، وذلك أنه لا بد للشيء المعلوم أن يتصور في ذهن العالم به وحقيقة الله تعالى لا تتصور ".

أما المعتزلة فأجمعت على أن الله لا يرى بالأبصار لكن اختلفت هل يرى بالقلوب – فقال أبو الهذيل العلاف (135 - 235 هـ) وأكثر المعتزلة أن الله يرى بقلوبنا - ويقصدون معرفة الله بالقلب وهذا تأويل مقبول لدى الإباضية والخوارج وطوائف من المرجئة والزيدية، أما الحشوية فتعتقد برؤية الله في الآخرة كما ترى جميع الأشياء المرئية في الدنيا.

على أن الإباضية والمعتدلين منهم خاصة (لا يمنعون أن يكون معنى الرؤية هو كمال العلم بالله تعالى ومعرفة الله بالبصيرة القلبية فإذا كانت هنالك حالة لا تدخل تحت قيود الإدراك الإنساني عن طريق حاسة البصر المعهود لدى الإنسان، ولا تؤدي إلا إلى التحديد والتشبيه فلا مانع من ذلك، وهذا ما لم يثبته

النص ولا سلم به العقل.

- مسألة الخلود:

مسألة الخلود متعلقة بالعدل الإلهي وهذا متعلق بالوعد والوعيد وما ينتج عنه من ثواب وعقاب، فالجزاء عند الله نوعان لا ثالث لهما لقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ سقُوا فَفِي النَّارِ هُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقُ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا

1 - 3

(1) نور الدين السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 186.

الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 265.