الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

الفكر السياسي عند الأباضية

بن يوسف وإن كان هذا الأخير لم يكن على علم بحقيقة الانتماء المذهبي لجابر. بينما كان عبد الله بن أباض المجاهد علناً، المناضل في سبيل تحقيق الحقائق وتصحيح قضايا العقول فيهما أحدثه أهل المقالات، وكان شديداً في الله تعالى له مناظرات مع أهل النطس والتفلسف) وكانت أقاويله كما يذكر أبو العباس المبرد (285 هـ - 898 م) أقرب الأقاويل إلى السنة " ويمكن القول بعد الذي تقدم أن الخلاف بين الإباضية وأهل السنة لم يكن حول الأصول، بل تمركز حول بعض الفروع الجزئية، يذكر منها الأستاذ أحمد أمين مسألة الزواج فيقول: «إنهم لا يرون الزواج يصح إلا فيما بينهم» " وهذا غير صحيح؛ لأنه لم يرد في مؤلفات الإباضية قول من هذا القبيل، وهو مستعبد اللهم إلا أن يكون الإباضية يشترطون شروطاً ذات طابع إسلامي لتمسكهم بالمبادئ الشرعية فيتعذر لغير الإباضي الالتزام بها، والواقع يثبت أنه تم الزواج بين الإباضية وغيرهم على أن الأستاذ أحمد أمين يقع في تناقض عندما يثبت في موضع آخر من كتابه فجر الإسلام " إن الإباضية «لم يغالوا في الحكم على مخالفيهم كالأزارقة بل قالوا - يحل التزوج منهم ويتوارث الخارجي وغيره ونزعتهم أميل إلى المسالمة من سارى

وفي مسألة الإمامة يتفق الإباضية مع أهل السنة في وجوب الإمامة، وأن (طريق عقد الإمامة هو الاختيار بالاجتهاد، وأنه ليس للنبي صلى الله عليه وسلمنص على إمامة واحد بعينه خلاف قول من زعم من الرافضة أنه نص على إمامة علي (رضي الله عنه) نصاً مقطوعا بصحته) "، إلا أن أهل السنة وضعوا النسب من قريش شرطاً

(0)

(1) سالم بن حمود السيابي إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، ص 50.

(أبو العباس المبرد الكامل، مط التجارية الكبرى القاهرة 1355 هـ ص 214. أحمد أمين ضُحى الاسلام، دار الكتاب العربي، ط 10، د. تا، ج 3، ص 337. أحمد أمين، فجر الاسلام، دار الكتاب العربي ط 11، بيروت 1979 م، ص 261. د عبد القادر البغدادي الفرق بين الفرق، ص 340.