شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وأبو الخطَّابِ الْمَعَافِرِيُّ الذي بويع بِطَرَابُلُس الْمَغْرِبِ، فكان مثالاً للزهد والورع

والتقوى والنجدة والإقدام والعدل والاستقامة

وعبد الرَّحْمَن بن رُستُم الفارسي الذي بويع بعده بالْمَغْرِب الأَوْسَط، فأقام دولة

الحق والإيمان والعدل والإنصاف التي سجَّل التساريخُ مآثرها العظيمة على صفحات الأَمْحَادِ الْمُشْرِقة، رحمهم الله جميعًا

وكثيرًا ما يَتَوَلَّدُ الظهورُ عن الكتمان، كما حَدَثَ ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنَّه بعد تأسيسه لقواعد الدين وإعداده اللبنات الأولى لبناء الأمة الصالحة في عهد الكتمان تمخضت دعوتُه عن عهد جديد، ظهرت فيه كلمة الحق، وعَزَّ أنصاره بقيام دولة الإسلام على طيبة - طيب الله ثراها -، إلى أَنْ تَمَّ الفتحُ الْمُبِين، وَلَمْ يَقْبِضِ اللَّهُ عَبدَه ورسوله مُحَمَّدًا لله إلا وجزيرة العرب تُظلُّها سَمَاء تلك الدولة الْمُبَارَكة، ثُمَّ تَوَالتْ الفُتُوحُ في عهد خلفائه الراشدين إلى أن ظهرت الأرض من الرِّجْسِ، وحَرَّرتها من الظلم، وأقامت نظام العدل والإنصاف بين العالمين، فسعدت الإنسانية بعد شقائها، ونعمت بعد بؤسها، وعرفت قيمتها وقدرها. وَهَكَذَا أَثْمَرَ جُهْدُ أَبِي الشَّعْتَاءِ جَابِرِ بن زَيْدٍ وَخَلِيفَتِهِ أَبِي عُبَيْدَةً وَمَنْ كَانَ مَعَهُمَا مِنْ أَسَاطِينِ الدُّعْوَةِ وَأَعْلَامِ الهُدَى اللهِ، إِذْ حَقَّقَ اللَّهُ أَمْنِيَّاتِهِمْ بِقِيَامِ نِظَامِ العَدْلِ فِي الْمَشْرِقِ وفِي الْمَغْرِبِ مَعًا، وَالحَمْدُ لله الذي بِنِعْمَتِهِ تَنمُّ الصَّالِحَاتُ وَتَتَحَقَّقُ بِفَضْلِهِ الأَمْنِيَّاتُ.

منوم

107