شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

وهو الذي بينه الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - بقوله: «الْمُؤمن

للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»، وبقوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبُّ لأخيه ما يُحب لنفسه»، وبقوله: «ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، وذلك قائم على ما يكون بينهم من الصفاء والولاية، حتى ينجذب بعضهم إلى بعض، وهو معنى قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة /71].

ولأجل المُحافظة على هذه الصلة وإبقاء هذه الرابطة جاء في حديث رسول

كثير من حقوقها، كالتواصل بالزيارات في الأفراح والأتراح، وشهود الجنائز

الله

،

وعدم خطبة أحد على خطبة أخيه أو المساومة على سومه، وهي وإن لم تنحصر في أهل الاصطفاء وَحْدَهُمْ، إلا أنها رافد قوي لما يكون بين أهل الاصطفاء من أسباب المودة

والإخاء.

PRA

ثانيهما: الْمُنافقون؛ وهم قوم أظهروا الإيمان بألسنتهم وباينوه في سريرتهم

صور وعلوم

أو بأعمالِهِمْ، وَوَصفُهُمْ بالنفاق يُوحي بما عندهم من التناقض في أحوالهم، وهو مُصْطَلَح إسلامي مَحْضٌ، إذ لم تكن التسمية بذلك معهودةً عند العرب قبل نزول القرآن، وإنَّما مأخذها لُغَةٌ من: نَفْق اليربوع ونفق ونافق؛ إذا خَرَجَ من نافقائه هروباً الصائد، وذلك أن لليربوع بابَيْنِ: ظاهرًا ويُسَمَّى القاصعاء، وخفيًّا ويُسَمَّى النافقاء، فإذا أراد الصائد استخراجه من قاصعائه ضرب برأسه النافقاء وخرج عنه، وهكذا الْمُنَافِقُ يدخل في الإسلام من وجه ويَدَعُهُ من آخر

من

وهو على ضربين:

نفاق عقدي: وهو أن يتباين القول والمعتقد، وذلك بأن يدعى الإيمان وهو

يبطن الإشراك، ومن هذا الصنف المنافقون الذين بكتهم القرآن في عهده -

الصلاة والسلام

-

عليه أفضل

، فقد ادعوا الإيمان برسالته - صلوات الله وسلامه عليه - مع

انطوائهم على معتقدات أهل الكفر والضلال، وإنما جعلوا ما يظهرونه من الإيمان

111