شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٢بالنفاق إنَّما هو في حال الإصرار على ما يرتكبون، أما التائب من الذنب فكمن لا ذنب
له
ودليل هذا النوع من النفاق ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيان صفة المنافق، فقد رَوَى الشيخان عن أبي هريرة الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وإذا عَاهَدَ غَدَرَ». وفي روايةٍ مُسْلِمٍ وإِنْ صَامَ وَصَلَّى وزَعَمَ أنه «مسلم» بَعْدَ قوله: آية المنافق ثلاث». وفي رواية لهما وللترمذي والنسائي مثلُ ما تقدَّمَ، ولكن بإبدال إذا التمن خان» من قوله: «إذا عاهد غدر». وأخرج النسائي عن ابن مسعود الله قال: «ثلاث مَنْ كُنَّ فيه فهو منافق، إذا حدث كذب، وإذا التمن خان، وإذا وَعَدَ أخلف، فمن كانت فيه واحدة منهن لم تزل فيه خصلة النفاق حتى يتركها». وأخرج الشيخان وأصحاب السنن إلا ابن ماجه عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان منافقاً كانت به خصلة كانت فيه خصلة منهن خالصاً، ومن النفاق من حتى يدعها؛ إذا التمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فَجَرَ». وفي رواية للنسائي:
من
«إذا وعد أخلف» بدلا من «إذا ائتمن خان»
وهذا كله دليل على أن النفاق يكون في الأعمال كما يكون في الاعتقاد، وليس ذكر بعض الخصال في الأحاديث دليلاً على الحصر، وإنما ذلك من باب التمثيل. هذا هو الذي دَرَجَ عليه أصحابنا، ووافقهم عليه جماعة من الْمُحَقِّقين، كالعلامة ابن العربي المالكي والحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلانِي الشافعي، والعَيْنِيِّ الْحَنَفِيِّ، وعَزَاهُ إلى الْخَطَّابِيِّ، ونَسَبه الترمذي في جامعه إلى أهل العلم
كان من
ثالثها: المشركون؛ وهم كلُّ مَنْ رَفَضَ قبول الإسلام ظاهراً وباطناً، سواء
عبدة الأوثان أو من الملاحدة أو من أهل الكتاب
ويتحقق الشرك بإنكار كل ما عُلم من الدين بالضرورة من غير تأويل، كإنكار
وحدانية الله، أو إنكار قدسيته عن اتخاذ الصاحبة أو الولد، أو الاتصاف بصفات النقص
113