شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٣كالعجز والجهل والحدوث والموت والصمم والعمى، أو إنكار رسول من رسل الله الذين ثبتت رسالتهم بالقطع، أو إنكار كتاب مما أنزل الله، أو حكم قطعي شرعه، أو إنكار اليوم الآخر أو شيء من أوصافه الثابتة بالقطع
الله
وبهذا يتبين دخول كفار أهل الكتاب في المشركين؛ بإنكارهم وحدانية سبحانه بنسبة الولد والشريك إليه، وإنكار نبوة نبينا ونزول القرآن عليه، ولا معنى لما يقوله البعض - وشاع في عصرنا - من أنهم غير مشركين، لأن الله وَ نَسَبَ الإشراك إليهم حيث قال: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة/ 31]. ولأن الله تعالى دعاهم إلى الإيمان بما أنزله مصدقاً لما معهم، ثم أتبع ذلك بيان عاقبة الإشراك - أي إن لَم يؤمنوا - وذلك قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهَا فَتَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ
ذلكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِنَّمَا عَظيما} [النساء /480047].
أما ما جاء من عطف المشركين على عطف المشركين على أهل الكتاب في نحو قوله تعالى: الكتاب في نحو قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) [البينة 1)، وقوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [البينة/6]؛ فهو لأجلِ أن عَبَدة الأوثان هم أعمق في الإشراك وأبعد في الضلالة، فلذلك غُلبَ إطلاق وصف الشرك عليهم، كما غُلبَ إطلاق وصف الإيمان على مُؤمِني هذه الأمة، كما في قوله تعالى: هو إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} [البقرة/ 62 |. ثُمَّ بَين حُكْمَ مَنْ آمَنَ مِنْ هذه الطوائف جميعاً فقال: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة/ 62]، لأنَّ إيْمَانَ هذه الأمة أوسعُ وأَشْمَلُ وأَعْمَقُ، لما أكرمها الله به من نزول الكتاب الْمُعْجِزِ
عليها فيه تبيان كل شيء
114