شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

الولاية والبراءة: الوَلايةُ والبَرَاءَةُ على أقسام، لأنَّهُما إما أن تكونَا وَلايَةَ جُمْلَةٍ وبراءَةً جُمْلَةٍ، أو ولاية أشخاص وبراءة أشخاص، وولاية الأشخاص وبراءَةُ الأشخاص إمَّا أَنْ تكونا بِحُكْمِ الظّاهِرِ أو بالحقيقة، ولَمْ يَتَعَرَّض الْمُصنِّفُ - رحمه الله – هنا لبيان أحكام هذه الأقسامِ طَلبًا للاختصار، وتَعْوِيلاً على ما ذَكَرَهُ في سائر مُصنَّفاته وشروحه، وإِنَّما

ذَكَرَ بعضَ الْمُحْمَلاتِ مِنَ الأحكام، فقال في وَلَايَةِ الجُمْلَةِ وَبَرَاءَةِ الجُمْلَةِ

:

41. وَوَالِ فِي جُمْلَةٍ مَنْ قَدْ أَطَاعَ وَعَا د مَنْ عَصَى جُمْلَةٌ الله مُمْتَثلا

5 وَوَلايَةُ الجُمْلَة هي أوَّلُ ما يَجِبُ من صنوف الولاية على الإنسان، فإنَّها تَجِبُ على كل مُسلم عالمًا كان أو جاهلاً، إذْ يَجب على كل أحد أن يعتقد أنه يَتَوَلَّى جميع أولياء الله مِنَ الأوَّلين والآخرين إلى يوم الدين، ويَبْرَأُ مِنْ جَميع أعداء الله

الأولين والآخرين إلى يوم الدين.

حقيقيتين؛

من

وأمَّا وَلايةُ الأَشخاص وَبَرَاءَةُ الأَشخاص فَهُمَا إِمَّا أَنْ تَكُونَا ظَاهِرَتَيْنِ أو

فوَلايَةُ الظَّاهِرِ تَتَرَتَّب على ما يَظْهَرُ مِنْ صَلاحِ الإنسان واستقامته في أقواله وأفعاله، وكذلك البراءة منه بحُكْمِ الظَّاهِرِ إِنَّما هي مَبْنِيَّةٌ على وُقُوعه في مُخَالَفَة الحَقِّ

قولاً أو عَمَلاً، وإصراره عليها، وثبوت ذلك عليه

وطُرُقُ هذه الوَلايَةِ الظاهِرِيَّةِ ثلاث:

+

- إِمَّا الْمُعَايَنَةُ، وهي أنْ يَشْهَدَ الإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ مِنْ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتَقَامَتِهِ

مِنْ غَيْرِ خروج عَنْ مَسْلَكِ الحَقِّ قَوْلاً ولا عَمَلاً، مَعَ الْمُسَارَعَةِ إلى التوبة عند الركل - وَإِمَّا الشُّهْرَةُ، وذلك بِأَنْ يَشْتَهِرَ الْمَرْءُ بِالصَّلاح والاسْتِقَامَةِ حَتَّى تَتَوَاطَاً

الأَلْسُنُ على نقل ذلك عَنْهُ

- وَإِمَّا البَيِّنَةُ العَادِلَةُ، وهي شَهَادَةُ العَدْلَيْنِ، وَاخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الوَاحِدِ

119