شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وأَمَّا البَرَاءَةُ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ فَتَتَّبَتُ بالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ مِعَ إِضَافَةِ طَرِيقٍ آخَرَ إِلَيْهَا،
وَهِيَ: الإِقْرَارُ بارتكاب الكبيرَةِ، سَوَاءً كانت قَوْلاً أَو عَمَلاً أَوِ اعْتِقَادًا، وَالبَيِّنَةُ الَّتِي سبت بها البراعة لا تكون إلا بعثلين. ولين كانت ولاية الظاهر وبراءة الظاهر مبنيتين على ما يَظْهَرُ مِنْ صَلاح الْمَرْءِ أَوْ
عَدَمِهِ؛ فَمِنَ الواجب فيمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِصَلاحٍ ولا بِفُحُورٍ: الوُقُوفُ عنه، حَتَّى يَثْبت ما يُوجِبُ وَلايَتَهُ أو ما يُوجِبُ البَرَاءَةَ من
وأَمَّا وَلايَةُ الْحَقِيقَةِ وَبَرَاءَةُ الْحَقِيقَةِ فلا تَكُونَانِ إِلَّا بِنَصْ قَطْعِي - مَتْنا
ودَلالة - يَدلُّ على سَعَادَةِ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ شَفَاوَتِهِ، سَوَاءٌ ذُكر باسمه أو بكنيته أو بوصفه، كما ترى في القرآن الكريم مِنَ النَّص على:
سَعَادَةِ رُسُلِ اللَّهِ الْمُصْطَفَيْنَ الأَحْيَارِ، وَسَعَادَةِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَامْرَأَةِ فِرْعَوْنَ،
والرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة
النبي أن أحدا بعينه من السعداء أو من الأشقياء،
معلوم:
وَشَفَاوَة فِرْعَوْنَ وَأَبِي لَهَبٍ وَامْرَأَةِ نُوحٍ وَامْرَأَةِ لُوطٍ وَابْنِ نُوحٍ الذي عَصَى أَمْرَهُ. ومثل ذلك ما لو ثبت بالتواتر عن ولا يكفي في هذا كونه - صلوات الله وسلامه عليه - قد تولاه أو أثنى عليه أو أخبر بصلاحه أو عكس ذلك، فإنه - عليه الصلاة والسلام .. كان يتولى ويبرأ بحكم الظاهر فيمن لمْ يُوحَ إليه فيه بشيء، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «وَلَيُذَادَنَّ عن حوضي رجال من أمتي فأنادي أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابي، فيقال لي: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، فأقول فَسُحْقًا فَسُحْقًا» وفي رواية: «رجال أعرفهم ويعرفونني»، وهو دليل على»، أنه
كان يتولاهم بحكم الظاهر. والفرق بين ولاية الحقيقة وبراءتها والولاية والبراءة بحكم الظاهر: أن ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة لا تتبدلان، فالولي بالحقيقة يظل ولياً ولو ارتكب ما ارتكب من الْمَحْجُورات، وإن ارتد عن إسلامه، لأن خير الله لا يتبدل، وكذلك ما أخبر
به
المعصوم عن سبحانه، وإِنَّما تُنفّذ فيه الأحكام الدنيوية المترتبة على أعماله، كإقامة
الله
120