شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الحدود وغيرها، مع الاعتقاد الجازم أن ميتته لا تكون إلا مقرونة بخاتمة حسنة، سواء ظهرت لنا أو خفيت علينا، وكذلك البراءة بالحقيقة تظل ملازمة للمتبرأ منه، ولو بدا من أقواله وأعماله أنه أبر أهل زمانه، لليقين الجازم أنه لنْ يَمُوت إلا شقياً.
وأما الولاية والبراءة بحكم الظاهر فتتبدلان باختلاف حال الشخص المتولى أو المتبرأ. منه، فإذا استقام الفاجر وثبتت عند من كان يتبرأ منه توبته وجبت عليه ولايته، وكذلك العكس
وليس في الجملة ولا في الحقيقة وقوف، لأن ولايتهما وبراءتهما لا تكونان إلا حسب ما في علم الله تعالى، والله لا تخفى عليه خافية، وإنما يجب الوقوف في الظاهر عمن لم يعرف منه موجب ولاية ولا براءة، لأن أحكام الظاهر منُوطَةٌ بما يبدو من الإنسان، ومَنْ حَفِي أمره فالوقوف هو الواجب في حقه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء / 36].
حال
وعند التحقيق ينكشف أن ولاية الجملة وبراءتها حكمها حكم الحقيقة، إذ هما أيضاً لا تتبدلان بتبدل أحوال المرء، لأنهما حسب حال المرء عند الله، وإن كانت ولاية
قات کا موتي
الحقيقة وبراءتها المشهورتان في أشخاص وهاتان في غير مُعينين، ويظهر ذلك في كون ولي الحقيقة لا يمكن أن يكون عدواً في الجملة وكذا العكس، أما الولي بحكم الظاهر فقد يكون عدواً في الجملة وكذا العكس، لاحتمال أن يكون أمره عند الله بخلاف ما يبدو
من حاله للناس
هذا ولا خلاف في أن على الإنسان أن يتولى جميع أولياء الله من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، كذلك أن يبرأ من جميع أعدائه، وإنما الخلاف في ولاية الأشخاص وبراءتهم، فَذَهَبَ إِلى وجوبهما أصحابنا بغير خلاف، ووافقهم عليهما
الله
بعض أصحاب المذاهب الأخرى، وخالفهم آخرون، والدليل عليهما واضح، فإن أوجب على المؤمنين أن يتولى بعضهم بعضاً حيث قال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض﴾ [التوبة /71]، وهؤلاء هم الْمُوفُون بدين الله، بدليل قوله في الآية
121