شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٣١

نفسها: {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ

ويُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [التوبة/ 71].

وما ذكره من أوصاف المؤمنين في آيتي الأنفال والمؤمنون، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا وليكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ المائدة/ هه]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»

لا يقال: إن هذا الواجب إنَّما هو في جملة المؤمنين لا في أفرادهم، فلا دليل فيه على ولاية الأشخاص؛ لأنا نقول: إن الوصفَ الْمُحْمَل لا بد من أن ينطبق على الأشخاص، فصفة الإيمان والالتزام بمقتضياته ليست أمرا مثالياً لا يلمسه الإنسان في حياة إخوانه المؤمنين، وإنما هو أمر واقعي يتجسد في حياة المتقين، فمن وُجِدَ فيه وَجَبَتْ على

20100

الكل ولايته. على أن هذه الولاية ليست فيضاً من مشاعر الرحمة والود فحسب، بل هي تتجسد في الأعمال والأقوال أيضاً، كالمناصرة والدعاء بالرحمة، ولذلك كانت رابطة بين المؤمنين تجمع شتاتهم وتنتظم أفرادهم، حتى تكون جماعتهم ظاهراً أمرها، متمكنةً من رقاب أعدائها، كما يوحي به قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة /56].

ومما يؤكد ذلك أن الله سبحانه فرض على عباده المهاجرين والأنصار الذين ربطتهم رابطة الإيمان وانتظمتهم نصره الله ورسوله والجهاد في سبيله بأموالهم وأنفسهم أن يتولى بعضهم بعضاً، ولم يجعل نصيباً من هذه الولاية لمن لم يهاجر من المؤمنين، إلا في نصرته إن استنصر على من لم يكن بينه وبينهم ميثاق، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ رُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقَ﴾ [الْأَعْمَالَ /72].

اسْتَنْصَرُو

122