شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٤اعترافهم بذنوبهم ونسبة العصيان إليهم فإنما ذلك لعلو قدرهم، فالصغير في حق غيرهم كبير في حقهم، وقد قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، فما بالك بالمرسلين الذين أشد قرباً وأقرب مَنْزِلَةً وأجل قدراً؟ وعلى أي حال فهم لا يُقرون على باطل ولا يُصرُّون على ما فعلوا، وإِنَّما تتجدد توبتهم إلى الله في كل حين
هم
أو كانت عصمةً من الموت على ما يسخط الله من المعتقد الباطل أو العمل
الفاسد أو القول المنكر، كما هو شأن الذين كتب الله لهم النجاة من الردى، فأنقذهم
من الضلال إلى الهدى، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وباعدهم من الغي والفساد
ومن هؤلاء من كان من قبل على ملة الإشراك بالله فأنقذه الله منها كسحرة فرعون. وبالجملة فإن كل من ثبتت عصمته من الهلاك بالدليل القطعي أو ثبت رضى الله تعالى عنهم أو أنهم من أوليائه وأصفيائه، أو أنهم من حزبه المقربين؛ فهم أولياء بالحقيقة سواء كانوا غير معينين بأشخاصهم كعموم الملائكة م الملائكة وجلة الأنبياء والمرسلين، أو كانوا معينين كالمنصوص عنهم من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، ومثل ذلك امرأة فرعون ومريم ابنة عمران والرجل الذي جاء من أقصى المدينة وهو يسعى أمراً قومه باتباع
المرسلين.
ويقابل هذه الولاية ما يجب من براءة الحقيقة من كل من ثبت خذلان الله تعالى لَهُ وسَخَطُه عليه، وأنه من أهل العذاب، سواءً كانوا غير محصورين كالشياطين وأوليائهم الذين ماتوا على كفرهم وفسقهم، أو كانوا مذكورين بأسمائهم كفرعون وقارون وهامان، وبنعوتهم وأوصافهم كأصحاب الأخدود والذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، وكذلك امرأة نوح وامرأة لوط، أو بالكنى كأبي لهب، وقد سبق بيان هذا القسم من الولاية والبراءة كسائر الأقسام مع بيان طائفة ممَّا يتعلق به من الأحكام.
،
125