شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٥43. وَكُنْ مُوَالِ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ حَوَتهُ طَاعَتُهُ إلا الَّذِي الخَزَلا
يعني أن من الواجب على المسلمين أن يوالوا إمامهم الشرعي الذي اختير للإمامة
وبويع بيعة شرعية من قبل أهل الحل والعقد من المسلمين، والتزم العمل بكتاب الله وسنة رسوله - عليه أفضل الصلاة والسلام -، فإن ولايته واجبة على الأمة كطاعته، ما لَمْ يُحدث حدثاً ينقض هذه الولاية ويسقط طاعته عن رقاب العباد، لأن طاعته وولايته كليهما مرهونان بطاعته هو لربه ووفائه بعهده، والتزامه ما التزمه من القيام بأمر المسلمين وفق نظام الحق وطبق معايير العدل
فإن حاد عن ذلك كان كغيره في وجوب إنزاله حَيْثُ أنزل نفسه، فتجب استتابته، فإن تاب قبلت توبته واستمرت ولايته وبقيت إمامته، إلا أن يكون الحدث الذي ارتكبه موجباً لإقامة حد عليه، فهنا يجب على جماعة المسلمين بعد ثبوت ذلك الحدث عليه أن يخلعوا طوق الإمامة عن رقبته، ويختاروا مِنَ الْمُسلمين مَنْ يتولى هذا الْمَنصب فيقيم عليه الْحَدَّ الواجب، لأنه وغيره في حدود الله سواء، فإن تاب قبلت توبته،، ولكنه يظل غير أهل للإمامة، وقيل بل على جماعة المسلمين إقامة الحد عليه واستنابته، فإن تاب قبلت توبته وعادت إليه الولاية واستمرت إمامته فيهم
والقول الأول هو الأرجح، نظراً لما لمنصب الإمامة من قدر، ولا ريب أن ارتكاب الإمام موجب الحد وظهور ذلك بين الناس حيث أنزل به ما يستحقه من العقاب يَجْعَلُه عُرْضَةً لسخرية الساخرين وتندر سفهاء الناس، فلا تبقى له في نفوسهم هيبة، وذلك مناف لما يجب أن يكون عليه الإمام من الهيبة والوقار وتقدير عامة الناس وخاصتهم له، فبدون ذلك ينحل النظام وتعم الفوضى
•
وإن كان ما أتاه من حدث لم يطلع عليه إلا أحد بعينه من المسلمين؛ كان على ذلك أن يصارحه بما اطلع عليه، وأن يطلب منه التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق، فإن تاب قبل منه، وإن أصر تبرأ منه سرًّا، لئلا يبيح البراءة من نفسه، وأبقى له الطاعة فيما إذا لم يأمره بمَعْصِيَةِ الله تعالى، حفاظاً على وحدة الأمة واستقامة أمرها
126