شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وقوله: ومن حوته طاعته يعني وجوب ولاية من كان من رعايا إمام المسلمين

متفاداً لحكمه مذعناً لطاعته، لَمْ تَبْدُرُ منه بادرة سوء، ولَمْ يُخالف شرع الله تعالى

الحق.

،

لأن من كان كذلك فهو من أهل الاصطفاء، لأن سيرته تُرتَضَى وقد نهج منهج فإن قيل: ما وجه تخصيص من كان من رعايا إمام المسلمين بهذا الحكم، مع

أن الولاية حق لكل من استقام على الطريقة ولو كان من رعايا الجبارين؟ قلنا: هذه هي ولاية بَيْضة المسلمين، لأن الأصل في جماعة المسلمين – مع استتباب الحكم الشرعي وإقامة حدوده، وتنفيذ الأحكام على القوي والضعيف – أن تكون أحوال المسلمين في إطار دولتهم على نهج الاستقامة، إلا مَنْ بَدَرَتْ منه بادرة سوء فظهرت مُخالفته لأحكام الدين أو تَمَرُّده على إمام المسلمين، فالواجب في حقه ما هو حقيق بأمثاله من البراءة والإبعاد عن من البراءة والإبعاد عن هذا التكريم، لأنه انْخَزَل – أي انقطع – عن ركب جماعة المسلمين، وهو معنى استثناء المصنف - رحمه الله تعالى - حيث قال: «إلا الذي الخَزَلا».

موهوم

44. وعاد في الدِّينِ جَبَّارًا وَعَامِلَهُ ما وَمَنْ لَهُ فِي سَبِيلِ الْمُكْفِرَاتِ تَلا 45. لا كُلِّ مَنْ قَدْ حَوَى سُلْطَانُ عَزَّته إِذْ قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ مُؤْمِنٌ دَخَلا

كما تجب ولاية الإمام العادل تجب البراءة من ضده وهو الإمام الجائر، لفساده

وجوره، وكذا كل من شدَّ أَزْرَهُ وأعانه على بطشه وظلمه، وهو المراد بـ «عامله». ولكن لا ينطبق هذا الحكم على جميع الذين شملهم حكمه وكانوا له رعية فقد يضطر الصالحون إلى العيش تحت نير أهل الظلم والاستبداد، كما كان ذلك في عهد بني أمية، فكم من صالح اضطرته الأقدار إلى العيش تحت سلطتهم، وإلى اتقاء بطشهم وظلمهم، وناهيك بمَنْ كان تَحْتَ وطأتهم من خيار الصحابة والتابعين، كعبدالله عُمَرَ وعبدالله بن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد وجعفر بن السماك وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضُمام بن السائب وأبي الحرِّ علي بن الحصين وأبي نوح صالح الدهان

بن

127