شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وغيرهم من أهل البر والصلاح والتقوى، كما وُجد ذلك في الأمم السابقة كامرأة فرعون ومؤمن آل فرعون، فلا يُضِيرُ أحداً في دينه أن تَعْلُوهُ يَدُ جَبَّارٍ مفسد مع استقامته على الحق وعدم تفريطه فيما بينه وبين ربه.
والمراد بولاية الإمام العدل والبراءة من إمام الجور: إمامُ الزمان، فإن على المسلم أن يكون عالما بحال إمام زمانه، ليطيعه إن كان من أهل الطاعة، ويَحْذَرَهُ إن كان من أهل الجور، وكذلك تجب ولاية من اشتهر بالصلاح والعدل والتقوى من الأئمة الغابرين
والبراءة من أضدادهم.
أقسام الولاية والبراءة:
46. ثُمَّ الوَلايَةُ تَوْحيدًا تَكُونُ وَأُخت رى طَاعَةً فُرِضَتْ إِنْ شَرْطُهَا حَصَلَا 47 كَذَا البَرَاءَةُ، وَالشَّرْطُ الذي وجبت به الوَلايَةُ أَنْ تُلْفِيهِ مُمْتَثلا
في أن الولاية تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون مقروناً بتوحيد الله تعالى، لأنه يعني مما يندرج في الاعتقاد، ومنها ما يكو الاعتقاد، ومنها ما يكون من ضمن الطاعات، لأنه مما يندرج في
الأعمال، وكذلك البراءة
فولاية الجملة وبراءة الجملة داخلتان في الاعتقاد المفروض على العباد، وكذلك ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة، لأنهما لا تحبان إلا بنص قطعي، فتركهما إنكار للنص وإعراض عنه، ولذلك يكفر كفر شرك من أنكر ولاية الجملة وبراءتها، أو ولاية الحقيقة
وبراءتها.
وذلك بخلاف ولاية الظاهر وبراءته، فمن أنكرهما فهو فاسق، وكُفْرُهُ كفرُ نعمة لا يخرجه من ملة الإسلام، والإتيان بهما من الطاعات العملية، وتركهما من المعاصي، وقد سبق أن الولاية مشروطة بامتثال مَنْ تتولاه أمر الله تعالى فعلاً وتركاً،
128