شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الجيل الواعد) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

وهو معنى قول المصنف - رحمه الله تعالى -: «والشرط الذي وجبت به الولاية أن تلفيه ممتثلا».

48. وَرَبُّنَا لَمْ يَزَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِيدٌ * يَا هَكَذَا وَعَدُوا لِلَّذِي نَصَلا 49. وَهَكَذَا أَبَدًا لَيْسَ الزَّمَانُ وَلا ال

*

أَفْعَالُ تَقْدَحُ فِيهِ، خُذْهُ مُنْتَحَلا

يعني أن ولاية الله لأوليائه وعداوته لأعدائه أزليَّتان لا تتبدلان بتغير الأحوال ولا بتقلب الأزمان، فإن الله لَمْ يَزَلْ عليماً بأحوال عباده، وما سيؤول إليه أمر كل أحد

منهم من صلاح الصالحين ورشد الراشدين، أو فساد المفسدين وضلال الغاوين. فهو تعالى ولي لأوليائه الذين علم انقلاب أمرهم إلى الصلاح والتقوى، وإن كانوا قبل ذلك على فجور وضلال كسحرة فرعون، فإنَّهم أولياء الله له حتى حين عتوهم في الكفر، عندما انبروا لمُغالبة موسى عليه السلام رغبةً في إزهاق الحق الذي جاء به، وهو عَدُوٌّ لأعدائه الذين علم أنهم سينقلبون إلى الفساد والغي، حتى في حين عبادتهم له وامتثالهم أوامره، كإبليس فإنه عدو الله قبل طرده، كما أنه عدو له بعد طرده، ولم تُغْنِ عنه من الله عبادته شيئاً، وكالذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، فهو عدو الله قبل تكبسه بهذه الضلالة، كما أنه عَدُوٌّ له بعدها.

وبهذا يتبين أن ولاية الله لعباده أزلية أبدية، وكذا عداوته للمجرمين، لا يؤثر

عليهما ما يحدث منهم من أفعال الخير أو الشر، لأن خاتمة كل منهم معلومة له تعالى

وبحسبها كانت ولايته لمن تولاه وعداوته لمن عاداه

"

،

ه لَكِنَّنَا قَدْ تُعبِّدْنَا بِطَاعَتِهِ فَكُلْنَا عَامِلٌ بِمَا لَهُ جُعِلا

يعني أن الله سبحانه وتعالى تعبدنا بطاعته، مع علمه سبحانه بمصير كل منا، وولايته لمن صلح وبراءته من المفسدين، وما منا إلا هو عامل بمَا جُعل له - أي خلق - كما جاء في الحديث عن النبي عندما قيل له: أفلا نَتَّكل؟ فقال: «اعْمَلُوا؛ فَكُلُّ الله

129