شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ذكْرُ
الكفر وما يشتمل عليه:
الكُفْرُ لُغَةٌ: هو التغطية، ولذلك سُمِّيَ الزارع كافرًا، لأنه يُغطّي البَدْر بالقاء التراب عليه؛ قال تعالى: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد/ 20]. ومِنْ شواهده قولُ
الشاعر:
القَتْ ذُكَاءُ يَعينها في كافر *
يعني به غروب الشمس، فـ «ذكاء» هي الشمس، وإلقاؤها يمينها في كافر: كناية عن استتارها وراء الأفق في الغروب. ومنه قول لبيد:
يعْلُو طَريقَة منها مُتَوَاتِرا في لَيْلَةِ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا وهو في الاصطلاح كُفْرَانِ: كفر بالله كُفْران: كفر بالله وكفر بنعمته.
فالكُفْرُ بالله: هو الإشراك به سبحانه، وهو مُخْرِجٌ من مِلَّةِ الإسلام،
وسيأتي – إِنْ شَاءَ الله – بيانه قريبا مَقْرُونًا بِحُكْمِهِ في شرح كلام المصنف وأما الكفر بنعْمَته تعالى: فهو صَرْفُ ما أَنْعَمَ به على عبده من نعمه الظاهرة أو الباطنة إلى ما لَمْ يُخَلَقَ مِنْ أجله من الطاعة، ويكون ذلك بالإعراض عن مفروضاته تعالى أو ارتكاب مَحْظُوراته، وهو بِهَذَا الْمَعنى نقيضُ الشُّكْرِ، لأنَّ الشَّكْرَ
صرْفُ العبد ما أنعم الله به عليه من النعم في طاعته.
ومن أدلته قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان /3]
وقوله حكَايَةً عن سليمان عليه السلام: ليَبلُونِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل/ 40)،) وقوله: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم /7]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنْ اللَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران /97]، وذلك أَنَّهُ جَعَلَ تَرْكَ الحَجَ كُفْرًا
134